Affichage des articles dont le libellé est القرآن. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est القرآن. Afficher tous les articles

vendredi 26 juin 2015

حقيقة أولي الألباب في القرآن



لقد جاء في القرآن العظيم من سورة آل عمران قولهُ تعالى : (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) ) صدق الله العظيم .
وجاء في تفسير إبن كثير : قال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري, حدثنا يحيى الحماني, حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, قال: أتت قريش اليهود, فقالوا: بم جاءكم موسى ؟ قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين, وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى ؟ قالوا: كان يبرىء الأكمه والأبرص, ويحيي الموتى, فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهباً, فدعا ربه, فنزلت هذه الاَية {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لاَيات لأولي الألباب} فليتفكروا فيها .

مما سبق تفسيره في الحديث الشريف نجد بأنَّ ما عند أولي الألباب في هذهِ الآية الكريمة ما يُعادل جبل من ذهب ، وهذهِ خير بُشرى للمؤمنين ، فعندما نتمعن في قِراءة هذهِ الآيات الكريمات ونتأمل بمعانيها الجليلة ، نُدرك مَدى الإعجاز القرآني العظيم في كلماتها والمُتجلي بإعطائهِ فكرة كاملة مُختصرة وواضحة عن أصل الكون ونشأتهِ ، وكذلك مغزى الوجود البشري المُتمركز على هذا الكوكب بالذات ، فلم يأتي ذِكر السماوات الأرض في بداية هذهِ الآية الكريمة إلا للدلألة على خلق الكون ككيان متكامل ليكون في النهاية محيطاً آمناً لجميع المخلوقات المعروفة وغير المعروفة لدينا ، وللتنويه كذلك على ما فيه من عجائب وغرائب ، منها ما تُدركهُ عُقولنا ومنها مالم تُدركهُ ولن تُدركه أبداً .
فعملية خلق السموات والأرض وجعلهما في هذهِ الصورة التي نراها اليوم بأُمِّ أعيننا وبكامل حِسنا ، والتي تُناسبنا تماماً كمخلوقات حية تتميَّز بحاجتها لظروف بيئية مُحددة كي تعيش وتستمر ، لا نجدها في كوكب آخر من حولنا على الإطلاق ، فهذهِ العملية ما هي إلا عبارة عن آياتٍ بيِّنات ، أي براهين واقعية وحقيقية لقُدرة الخالق وعظمتهِ ، والتي يصعب أن تخفى على أحد ، ليُدرك الإنسان من خِلالها ومنذ اللحظة الأولى بأنَّهُ مخلوق ضئيل الحجم ومحدود الإمكانيات بالمقارنة مع ما خلق الله وأبدع .
فأين الإنسان وأين حجمهُ مقارنةً مع هذا الكون الشاسع المُترامي الأطراف ؟
بعد ذلك جاء ذِكر إختلاف الليل والنهار ، وعلينا هُنا أن لا نُهمل سبب ذِكر فعل الخَلق بداية وإلحاقهُ بظاهرة إختلاف الليل والنهار مُستثنياً الظواهر الطبيعية الأُخرى المعروفة لدينا ، والسبب كما نراه هُنا ليتِم تذكير بني البشر بفضل الله عليهِم ، فهُما إن دلَّا على شيء فإنما يُدلان على تكريس المولى العزيز القدير لآلية الليل والنهار في العمل على إيجاد الأجواء المُناسبة لبني البشر بشكل خاص ، وذلك في إنشاء نظام زمني يلتزمون ويتقيدون بإختلاف أجوائهِ ، ليكون لهُم بالنهاية دافع ومُحفِّز على إيجاد معنى ومغزى لحياتهِم التي يقضونها على الأرض , فتقيد الناس في أجواء الليل والنهار والصيف والشتاء إنما هو رضوخ وإنصياع لِإرادة المولى العزيز القدير في ما فرضهُ على خلقهِ من ظروف بيئية ومناخية مُحددة ، تُجبر المخلوقات الأرضية جميعاً على مُسايرتها والتماشي مع مُتطلباتِها ، ليتمكنوا بالتالي ، أي المخلوقات ، من الإستمرار في البقاء على هذا الكوكب بالذات ، وذلك تماشياً مع مشيئة الخالق في تسيير شؤون خلقهِ وسعيهِ ( جلَّت قُدرتهُ ) في حثِّهم على إتِّباع أوامره وتجنب معصيتهِ .
فالظواهر الطبيعية من كوارث كالفيضانات والأعاصير وغيرها مُرتبطة أيضاً بصورة أو بأُخرى في إختلاف الليل والنهار ، وذلك لإرتباط هذهِ الظواهِر وبِشكل رئيسي بأوقات وأزمان مُحددة ، وهذهِ الأوقات والأزمان يُحددها تتابع الليل والنهار ، ولولا وجود ذلك التتابع المُنتظم في الليل والنهار لما وجد الوقت أو الزمن أصلاً ، فتعريف الوقت هو تحديد فترات من النهار لفصلها عن فترات الليل ، والزمن هو مجموع أوقات مُعينة من الليل والنهار آو كلاهما معا في فترةٍ ما .
هذهِ الدلائل والبراهين كُلها تتضح للذين يُخلصون العبادة لله ويؤمنون بهِ حقاً ، فيفهموا أنَّ الله حق والآخرة حق والجنَّة والنار حق ، وذلك عِندما يقفون مذهولين أمام عظمة الخالق وعظمة خلقهِ للكون وهُم يقرؤون كِتابهِ ويتدارسون آياتهِ المُحكمات ، ليعلموا بعدها فضل الله على بني الإنسان في تخصيص جُزء من آلية هذا الكون لتكون في خِدمته وحدهُ ، فهذهِ الحكمة العظيمة لا يستطيع أن يفهمها إلا القليل من البشر ، والذين خصَّهُم المولى العزيز بقولهِ ( لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) مُحدداً صفات هؤلاء بقولهِ (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) لتكون دعواهُم في النهاية ويتحدد رجاؤهم في قولهم (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) أي بأن يكون مطلبُهُم الحقيقي والوحيد في هذهِ الحياة بعد أن عرِفوا ما عرفوه وإستوعبوا ما قرؤوه وفهموا ما درسوه من آيات الذِكر الحكيم هو النجاة من النار والفوز بجنَّة النعيم ، جنَّة الخُلد التي أُعدَّت للمؤمنين ، وعِندها يكون المؤمنين من أولي الألباب هُم الذين يمتلكون ما يُعادل جبل من ذهب أو يزيد كما جاء في الحديث الشريف .
هذهِ دعوة لذكر الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبنا ، وكذلك دعوة لنتفكر في خلق السموات والأرض لعلنا بذلك نصل إلى معرفة الحق والباطل بكل ما تحتويهِ الكلمة من معنى ، لنتيقن بعدها بأنَّ الخالق العزيز الوهاب لم يخلق هذا باطلاً سُبحانه .
فكل صغيرة وكبيرة مما خلق الله وأبدع هي حق لله وحدهُ ، تُسبحهُ وتُعظمهُ ولا تنسى فضله .
ومن ينكر هذا يكون مثواه جهنَّم وبئس المصير .
فسبحان الله وبحمده لا إله إلا هو العزيز الغفَّار ، سُبحانك اللهُم إرحمني برحمتك ، وقِنا وأهلينا وذُريتنا من عذاب النار، إنك أنت العزيز الغفَّار .
( مقتطفات من مقدمة كتاب ( حقائق في علم الكتاب – دراسة في علوم الكتب السماوية ) والذي تمَّ نشره عام 2003 ، والمعروض حالياً في العديد من مكتبات الدول العربية والأجنبية ، ونذكر على وجه الخصوص جامعة هارفرد وبرنستون وستانفورد المعروفات عالمياً )

محمد "محمد سليم" الكاظمي



حقيقة دين ألإسلام والديانات الأخرى في القرآن



إن حقيقة أي دين تُستشف من ممارسات أتباعهُ الإجتماعية ومن الأهداف والشعارات التي يرفعونها والتي يسعون دائماً إلى تحقيقها والإلتزام بها .
ما يخص الدين الإسلامي فالمسلمين والمؤمنين بالله واليوم الآخر على سبيل المثال يتخذون القرآن منهاجاً ، وشريعته طريقاً ، وأحكامه ملاذاً في الشدائد ،لقولهِ تعالى في سورة الزُمر : وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27))، لذلك فهم مطالبون كهدف سامي بأن يمارسوا الدعوة إلى الله وإلى الإسلام رافعين شعار الحكمة والموعظة الحسنة وبأن يجادلوا الناس بالتي هي أحسن ، لقولهِ تعالى في سورة النحل : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)) إذاً هذا ما يخص الممارسة الإجتماعية ، أما الهدف فهو نشر الإسلام في جميع بقاع الأرض دون إستثناء ليتحقق وعد الله للمسلمين ، لقولهِ تعالى في سورة النور : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)) ، وبخصوص شعار المسلمين فهو لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وعند بحثنا عن حقيقة وأصل الديانات الأخرى يكون لزاماً علينا أن نتخذ مقياس حقيقي ومرجع واقعي لنقيس من خلاله الأمور ونحكم عليها بمنظور واقعي وحقيقي ، ولكوننا مسلمين ومؤمنين بالله واليوم الآخر فمن البديهي أن نتخذ ما نؤمن به ونصدقه ونعرفهُ جيداً ألا وهو دين الإسلام ليكون مقياس ومرجع لنقيس بهِ حدود المصداقية والصلاح التي يتمتع بها كل دين آخر وذلك من خلال مقارنة ممارسة المسلمين الإجتماعية مع ممارسة من سواهم من الأديان الأخرى وهذا ينطبق كذلك على الأهداف والشعارات الخاصة بالأديان الأخرى الغير إسلامية
فدين الإسلام عند المسلمين هو دين الله الوحيد الذي إرتضاه للناس لهدايتهم إلى طريق العودة إلى جنَّات الخلد التي خسرها الإنسان عندما خلقهُ الله أول مرَّة ، وذلك بسبب غروره وكفره بأنعم الله ، ودليلنا العملي والحيادي هُنا بأن دين الإسلام هو الدين الوحيد الذي إرتضاه الله لخلقهِ نجده في التسمية ، فكلمة الإسلام هي كلمة فريدة من نوعها في الديانات الأخرى ، فجميع الديانات الأخرى دون إستثناء إنما جاءت أسمائها لتدل على أشخاص أو أماكن موجودة على الأرض وليست سماوية ، مما يؤكد بأنها مستحدثة من قبل البشر المعروف من طبعهِ أن ينسب إكتشافاته وأفكاره وبالتالي فلسفاته إلى شخصه أو إلى شيء محبب لقلبه فمثلاً المسيحية واليهودية والبوذية منسوبة لأسماء بشر ، والهندوسية والنصرانية منسوبة لأماكن ....وهكذا ، أما الإسلام فهو مسمى خالص للدين ، ليدل بالتالي على عِزة الخالق سُبحانهُ وتعالى في إيجاد دين خالص له ، شأنهُ في خلقهِ ، فكل المخلوقات لديهِ تتميز بمسميات فريدة خاصة بها وهذا من خصوصيات الخالق وليس البشر ، حيث جاء في قولهِ تعالى من سورة آل عمران : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) ، في هذهِ الآية الكريمة نجد أنَّ دين الإسلام هو المسمى الوحيد للدين الذي إرتضاه الله للبشر عندما أنزلهم من الجنَّة إلى الأرض واعداً إياهم بالرحمة والغفران إذا إتبعوا هُدا الله والمتمثل بدين الله لقولهِ تعالى في سورة البقرة : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) ، وبما أنَّ الله واحد أحد ، فطريقة هدايتهِ للبشر تبقى واحدة وإن إختلفت الأساليب ، إذا فهداية البشر جميعاً دون إستثناء إنما تأتي عن طريق دين الإسلام ، أما إسلوب عرض هذا الدين قد تختلف من منطقة إلى أخرى ومن شعب إلى آخر دون أن تتيغير أهداف وشعارات الدين أو إسمهُ ، إذا وبناءاً عليهِ يكون البشر جميعاً دون إستثناء مسلمون بالفطرة ، كما قال رسول الله محمد عليهِ الصلاة والسلام : كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) متفق عليهِ من حديث أبي هريرة رضي الله عنهُ ، ولقولهِ تعالى في الآية السابقه (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) ، حيث نفهم هُنا بأن الإختلاف بالدين عند البشر من الفطرة التي ولد عليها إلى غير ذلك إنما حدث بعد أن جائهم العلم من رُسل الله وأنبيائه ، ولكي يبغى الكافرون بين بعظهم البعض قاموا بالتلاعب بإسم الدين ، وهذا إسلوب البغاة من الناس ، فمصطلح البغي إنما يأتي هُنا بمعنى الكذب والفجور والغش والخداع ، ولكي يبغي أهل الديانات الأخرى ممن حرصوا على تعلم دين الرسل والأنبياء وهو الإسلام بهدف البغي والعدوان على بعضهم البعض قاموا بالعمل على تغيير إسم الدين أولاً ، ولكي ينجحوا في بغيهم نسبوا إسم دين الإسلام وهو المُسمى الوحيد من الخالق العزيز القدير سبحانهُ وتعالى إلى أسماء تخصهُم وحدهُم كأنبيائهم مثل المسيحيون نسبة إلى إسم المسيح إبن مريم واليهود نسبة إلى يهودا ( أحد أبناء يعقوب ) أو الذردشية نسبة إلى ذردش ، أو أسماء مناطقهم مثل الهندوسية نسبة إلى الهند ، أو النصارى نسبة إلى مدينة الناصرة وهكذا .
مما سبق يتضح لنا بعد مقارنة دين الإسلام بالديانات الأخرى بأن ممارسة المسلمين تتمثل بالتمسك بدين الله السماوي الخالص والدعوة إليهِ ، أما الديانات الأخرى فهم يتمسكون بمسمياتهم الشخصية والأرضية الخاصة بهم داعين الناس إلى الإبتعاد عن دين الله السماوي .
وبخصوص الأهداف نجد بأن أهداف المسلمين هو نشر دين الله بما فيهِ خير وسلام ورحمة لجميع الناس دون إستثناء متبعين بذلك تعاليم دين الإسلام ليتوحدوا وليصبحوا أمَّة واحدة ، أما بخصوص الديانات الأخرى فإن هدفها المعلن هو التفرقة بين الناس تحت مسميات مستحدثة وشخصية غير حقيقية ، ولتتم التفرقة نشاة الحروب والخلافات والنزاعات بينة الناس والتي أصلها إنما كان عندما فرقوا دين الله وأعطوه إسماً أرضياً غير إسمه السماوي الحقيقي ليضلوا الناس عن السبيل .
أما فيما يخص الشعارات ، فبالنسبة للمسلمين فشعارهم توحيد الإلوهية بالدعوة إلى الله الواحد القهَّار وعدم الإشراك بهِ ، وكذلك توحيد الدين بالدعوة إلى إتباع خاتم الرسل المصطفى الأمين ، أما الديانات الأخرى فشعارها الإشراك بالله ، والدعوة إلى الدين الخاص بكل منها والمسمى من قبلها لا إلى دين الله والمسمى من الله وهو الإسلام والعياذ به .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد إبن عبد الله وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين وعلى من إتبعه وإهتدى بهديه إلى يوم الدين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

محمد "محمد سليم" الكاظمي



حقيقة الإيمان والعقيدة في القرآن



إن المشكلة الحقيقة التي يعاني منها الناس بما يخص الدين والإيمان هي الخوف من المجهول والمتمثل بما يمكن أن يحدث بعد الموت ، حيث جاء في قولهِ تعالى من سورة النبأ : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3)!
فذلك الخوف يُشكِل حاجزاً قوياً يصعق أغلب من يقترب منهُ ليردهُ على أعقابه ، أي أنَّهُ كالمرض الذي لا يستطيع مواجهتهُ أحد سوى من يمتلك العزيمة والإرادة الصلبة .
وهذان العُنصران لا يتوفران إلا لمن يحتفظ في قلبهِ بذرَّة من الإيمان بالله يتَّبُعها عقيدة صادقة ، لقولهِ تعالى في سورة النور : رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38).
فإيمان الفرد بوجود خالق عادل من صفاتهُ العدل والحكمة كفيل بأن يبعد عنهُ الخوف ليُشعرهُ بالأمان ، فيمضي في حياتهِ قوياً ، في خطواتهِ مطمئناً على مستقبلهِ ، واثقاً من حقيقة خلودهِ في جنَّات التعيم بعد الموت ، كما جاء في قولهِ تعالى في سورة آل عمران : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15).
هذا النوع من البشر نجدهُ فعَّالاً للخير صالحاً للحياة يتَّصف بأخلاق عالية ، ونجدهُ يستجيب لحنين روحهِ بسعيهِ نحو الحقيقة المطلقة دون خوف أو خشية أو ملل ، وهو كذلك لن يتردد في تلبية النداء الصادر من وجدانهِ ليُعبَّر عن حقبقة وجودهِ المتمثلة بكونهِ عبدٌ من عباد الله الواحد القهَّار ، حيث نقرأ في سورة الفرقان : وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66).
هذا من ناحية حقيقة الإيمان
أمَّا بخصوص العقيدة فهي تليها مباشرةً ، ولا تُصلح عقيدة الفرد إلا بوجود الإيمان الصادق .
فالعقيدة ما هي إلا وفاء عملي مصحوب بالقول والفعل لمتطلبات الإيمان ، وهي تعني الرباط الوثيق أو الحبل الذي إلتزم وتمسك بهِ الإنسان أمام ربَّهُ وعقد عليهِ العزم على تحقيقهِ الوفاء والتمسك بهِ ، كما جاء في سورة عمران : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103).
فالعقيدة بالنسبة للمسلمين هي من الأمور المُهمة جداً ، كونها تتطلب الإيمان الصادق بالله واليوم الآخر ، وكذلك التصديق الكامل برسلهِ وكتبهِ والملائكة أجمعين ، ويلي ذلك التسليم النهائي بالقدر خيرهُ وشره.
ومما يتضَّح لنا هُنا هو وجوب التصديق الكامل بالله أولاً ، وبكلامهِ المنقول عن طريق كُتيهِ ورسلهِ ثانياً ، وبإرادة الله المتمثلة بالقضاء والقدر ثالثاً ، كما جاء في أوائل سورة البقرة : الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5).
وعليه :
فكلام الله بخصوص يوم القيامه وتحديد أشراطها ووصفهِ تعالى لما سوف يحدث فيها وفيما بعدها ، ماهو إلا كلام واجب التصديق من قبل المؤمنين بالله العظيم وبصفتهِ المُطلقة الخالية من أي شك أو تحوير.
مما سبق نتبين حتمية حدوث أشراط الساعة بالنسبة للمسلمين ، لما تُمثلهُ من دلائل واضحة للمتتبع ، ومرئية بالعين المُجرَّدة للمترقب ، وكذلك محسوسة بالحِس البشري العادي للمستشعِر، وذلك كونها نذيرٌ أخير ليوم القيامه وما يترتب عليهِ من أحداث هامَّة وخطيرة ، تصديقاً لقولهِ تعالى في سورة محمد : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18).
إذاً فدور العُلماء والباحثين المُتخصصين بالشؤون الإسلامية هُنا يتمثَّل في تأكيد الوقائع الدنيوية على أساس من العقيدة المبنية على الإيمان الصادق .
بمعنى أنَّهُ فرض عين على كل مُفكِّر وعالم في مجال الدين أن يحاول إيجاد تصورات واضحة للتنبآت الدينية الموجودة في الكتب السماوية المَّنَّزلة ، أو تفسيرات محدَّدة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية الخاصة بأشراط الساعة .
وذلك لكي يُساهِموا بشكل فعَّال وإيجابي في تقريب فكرة وإمكانية حدوث تلك الأشراط للناس ككل وبقدر الإمكان ، حتى يتمكن العامة من الناس من تقبُّل تلك التنبُآت بمخيلتهم ، وبالصورة التي تجعلها معقولة ومنطقية ضمن إطار العلوم والمفاهيم الإنسانية الحالية ، ليتم بذلك إبعاد الشُبهة والتُهمة عن الدين الإسلامي بكونهِ دين غير واقعي أو عملي ، أوإنَّهُ لا يمت للحضارة الإنسانية الحالية بصِلة.
أما حجَّتهم في ذلك فهي بوجود تناقض دائم بين العلوم الحالية والمعرفة الآنية للحضارة البشرية ، وبين التصورات المطروحة من قبل الأديان السماوية حول المسائل المصيرية موضع الخلاف .
لذلك نرى هُنا أنَّهُ من واجبنا نحن المسلمون ، بل لِزامٌ علينا المساهمة في هذا العمل النبيل من خِلال ما نطرحهُ من أفكار ومفاهيم مُستجدَّة في هذا الملتقى ، لعلها تُساهِم في تقريب وجهات النظر بين الشعوب والأمم ، لما فيهِ من مساهمة في مدّ أواصِر الخير والمحبَّة بينهم ، ودحر أسباب الفُرقة والخِلاف القائِمة في نفوس البشر ، والتي مازالت تُفَّرِق بين الأخ وأخيه والإبن وأبيه.
وهذا ما يُلاحظهُ الناس بشكل عام من مشاكل مُتآصلة بين الأديان وبين الجماعات والطوائف المُختلفة ، وذلك بسبب تصورات مُتناقضة ومفاهيم خاطئة حرصت على تعزيز روح الفُرقة والخِلاف الموجود بينهما .
من هُنا كانت حقيقة الإيمان والعقيدة التي يطرحها علم الكتاب في القرآن الكريم بمثابة القول الفصل في تحديد مدى قدرة الفرد المسلم على التعامل مع الأفكار والمباديء التي يطرحها القرآن الكريم لتخليص الإنسانية من الحروب والنزاعات الدائرة بين الناس وذلك منذ زمن بعيد .
ولله الفضل والمِنَّة في الدنيا والآخرة

محمد محمد سليم الكاظمي



نظرية أصل الإنسان من القرآن



نظرية أصل الإنسان من القرآن تقول بأن الإنسان في الأصل مخلوق سماوي وليس كباقي المخلوقات على الأرض ، ومكان خلق الإنسان الأول هو ذلك المكان حيث الملائكة في السماء ، كما جاء في سورة الحجر : وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) .
ومن ثم إنتقل إلى الأرض بعد أن أغضب ربهُ ، لقولهِ تعالى في سورة طه : قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123).
وفي وقت ما سوف يعود إلى السماء كما كان ، نستشهد هُنا بما جاء في قولهِ تعالى في سورة البقرة : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) .
دليلنا العلمي والعملي هو الإختلاف الملحوظ في طريقة عيش الإنسان عند مقارنتها بالمخلوقات الأرضية من حوله ، فالإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يضطر صاغراً إلى طلب أساسيات عيشه من أخيه الإنسان وهذهِ الأساسيات هي الغذاء والسكن والتزاوج ، أما المخلوقات الأخرى فلهى نظام محدد يزودها بهذهِ الأساسيات ( الغذاء السكن التزاوج ) بشكل تلقائي ، وهو بذلك يكون أقل منها في الذكاء والمعرفة ، وتفسير القرآن لهذهِ الظاهرة هو أنَّ الإنسان عندما خلق كان منعماً ومكرماً بهذهِ الأساسيات وأكثر من ذلك ، دليلنا هُنا نجدهُ في الأيات الكريمات من سورة طه : فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) .
وعندما غضب الله عليه أرسله إلى الأرض ليكون أقل من المخلوقات جميعاً واعداً إياه بأنهُ في حالة تجنب الإنسان غضب الله فسوف يعود كما كان في الجنَّة ، وإذا إستمر غضب الله عليه فسوف يفنيه نهائياً إلى اسوء الأماكن على الإطلاق وهي جهنم ، حيث جاء في قولهِ تعالى من سورة طه : فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124).
إذاً فالدليل العملي والعلمي لهذهِ النظرية لا خلاف عليه ، والدليل القرآني كذلك ، فهناك العديد من الآيات التي تفسر هذا الأمر فضلاً عن الأحاديث النبوية الشريفة ، وسوف يتم سردها عند الطلب ، وهذهِ النظرية موجودة في كتاب إسمه ( حقائق في علم الكتاب - دراسة في علوم الكتب السماوية ) ولقد تمت طباعة هذا الكتاب سنة 2003 ميلادية ، وأثبتت حقيقتها ووجودها ولم يعترض عليها أحد منذ ذلك الوقت .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين .

محمد "محمد سليم" الكاظمي



حَقيقة الوجود والعدم .. في القرآن !



الوجود والعدم هما عبارة عن نقيضين إثنين ، وهما يمثلان الخير والشر .
فالخير المجرد من الشر هو أزلي ( خير + خير = وجود) ، والله كلهُ خير ، فالله أزلي لقولهِ تعالى في سورة الإخلاص : بسم الله الرحمن الرحيم (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4))
والشر المجرد من الخير هو النهاية ( شر + شر = عدم ) ، حيث جاءت الدلالة على العدم عند قولهِ سبحانه ( لم يكن شيئاً مذكورا ) وذلك في سورة الإنسان : هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1)
إذاً الأصل في الوجود هو الخير وهو الله سبحانه وتعالى ، فالخير لا يمكن فناءه .
ونقيض الوجود هو العدم ، والعدم لا يمكن إيجاده إلا بوجود نقيضه الأزلي ، ألا وهو الخير أي الله خالق كل شيء سبحانهُ لقولهِ تعالى في سورة آل عمران : قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47).
وعليه ، فالخير موجود سؤاء كان هُناك شر (عدم ) أو لم يكن هُناك ، لأن الله أزلي ، فهو الأول والآخر ، لقولهِ تعالى في سورة الحديد : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) .
ولكن الشر لا يمكن أن يكون موجود إلا بوجود الخير ، فوجود الشر مع الشر إنما يعملان لتدمير بعضهما البعض ليصلا بالنهاية إلى مرحلة العدم ، والعدم هو لا موت ولا حياة ، لقولهِ تعالى في سورة طه : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا (74) .
ووجود الخير مع الخير إنما يعملان على بناء بعضهما البعض ليصلى إلى مرحلة الوجود الأزلي أو الخلد ، كقولهِ تعالى في سورة طه : وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) .
ونحن كمخلوقات إنما نكون موجودون طالما هناك الخير فينا ، فوجودنا على الأرض إنما هو فتنة فُتِنَّا بها لنختار بين الخير والشر ، لقولهِ تعالى في سورة الإنبياء : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) .
وفي مرحلة تغلب الشر على أنفسنا ونهاية الخير فينا ، فنحن نموت ، فالموت هو شر ، وإذا كان الإنسان يطلب الخير الأزلي ، فإنما يجده بعد الموت ، وذلك عندما يتخلص من الشر الموجود في نفسه وبشكل نهائي وكلي ، أما الإنسان الذي يطلب الشر ، فإنه سوف يجده بعد الموت كذلك ، حيث العذاب والموت المتكرر وإلى الأبد . وجاء تلخيص هذا الأمر في سورة طه لقولهِ تعالى : قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124).
هذا ملخص حقيقة الوجود والعدم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد "محمد سليم" الكاظمي



حقيقة مصطلح الأخلاق في القرآن



الأخلاق في اللغة العربية تأتي من جمع خُلُق ، بضم الخاء واللام ، ويُقال : خُلْق ، بضم الخاء وسكون اللام .
والخُلق : إسم لسجية الإنسان ، وطبيعته التي خُلق عليها ، ويُقال : فُلان يتخلق بغير خُلقهِ أي : يتكلفهُ ، كقول الله العزيز القدير في سورة النساء : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) .
ومصطلح الأخلاق هو مصطلح روحاني ، يُستعمل عادةً بين بني البشر بشكل خاص ، وذلك للدلالة على الرُقي والترفُّع في الكينونة الخُلقية التي تمِّيزهُ عن باقي المخلوقات ، والدليل على هذا التميُيز نجدهُ في أمر السجود للإنسان والمفروض على المخلوقات جميعًاً دون إستثناء ، كقولهِ تعالى في سورة الحجر : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) .
لذلك نجد أنَّ مَجال إستخدام هذا الوصف يقتصر على بني البشر حيث التأثير القوي في ردود الأفعال إتجاه هذهِ الكلمة ، كون هذا الوصف يسعى إلى تقييم مسار الفرد في حياته على الأرض فيما إذا كان متميزاً عن باقي المخلوقات من حولهِ ، أم شأنهُ كشأنها في ذلك .
فإذا كانت أخلاق الإنسان عالية وراقية ، فهذا يعني بأنَّهُ يرتقي إلى درجات عاليه ومترفعه عن مستوى باقي المخلوقات المحيطة بهِ سواء من جنسه أم من غير ذلك ، أما إذا كانت أخلاق الفرد معدومة أو سيئة ووضيعة ، فذلك يدُل على أنَّ شأنَّهُ كشأن المخلوقات الأُخرى من حوله ، أي لا يوجَد فيهِ تمييُز أو رُقي ، فيكون حالهُ حينها كالحيوانات والحشرات وغيرها من المخلوقات المُحيطة به ، وخير ما نستدل بهِ هُنا هو وصف رسولنا الكريم في القرآن العظيم في سورة القلم : مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد "محمد سليم" الكاظمي



حَقيقَة الخير وحقيقة الشَر في القرآن



الخير في اللغة هو مصطلح لغوي مصدره إختيار أو يختار والماضي إختار والأمر إختر ، والمقصود من مصطلح الخير هو إختيار الأفضل ، أي أفضل الإختيارات عند الذي يختار هو الخير ، ويأتي مصطلح الخير عادةً في وصف الأمور ذات النهاية السعيدة والمحببة أو المفضلة لدى الناس ، بمعنى إنني عندما أصف عمل ما بأنهُ عمل خير ، فأنني أقصد بأنني على يقين بأن نتيجة هذا العمل سوف تكون جيدة ومحببة ومطلوبة لدى الجميع دون إستثناء ، كقولهِ تعالى في سورة الأعراف : قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)
والمرادف العكسي للخير هو الشر ومصدره من الإشترار أو يشتر والمقصود من مصطلح الشر هو إشترار المرء ، أي تهوره وتوحشه وعدم تفكيره أو تغليب غرائزه وتغييب عقله في إختيار الشيء ، وبالتالي يسوء إختياره ويضر به ويُلحق به الأذى الشديد ، ويستخدم عادةً كلمة الإشترار في الحيوانات عندما نقول حيوانات مشترة ، أي متوحشة ومتهورة ويصعب السيطرة عليها ، ولهذا السبب يأتي عادةً مصطلح الشر لوصف الأشياء المكروهة والمُضرة والغير محببة لدى الناس كدلالة مؤكدة على كون نتيجة هذا العمل سوف تكون شر ، أي لا تصب لصالح المرء بل تضره وتسيء له وبالتالي تكون النتيجة عكس المطلوب تماماً سواء للمرء نفسه أم للجميع ، كقولهِ تعالى في سورة الإسراء : وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83)
مما تقدم نفهم جيداً حرص العديد من الجهات سواء كانت دينية أو فلسفية أو عقائدية على وصف أفكارها بأنها خير وأفكار الأخرين بأنها شر ، وذلك للدلالة على أن ما تدعوا له إنما هو الإختيار الصحيح الذي يؤدي بالضرورة إلى النتيجة المطلوبة واللتي سوف تصب لصالح الناس ، وبأن أفكار الآخرين شريرة للدلالة على أن العمل المخالف لهذهِ الأفكار سوف يكون نتيجته سيئة ومضرة لمصلحة الناس .
وبالنتيجة يبقى إختيار الخير أو الشر منوط بالفرد نفسه ، وسعي الإنسان الدائم في الإستعانة بالآخرين في معرفة الخير والشر إنما يكون بسبب شعوره ويقينه بأهمية هذا الأمر بالنسبة له ، فمعرفة الخير والشر مطلب جميع المخلوقات لكي تستمر في البقاء أي إنهُ موجود في الفطرة وذلك لدى جميع المخلوقات دون إستثناء ، فالمخلوقات التي تستمر بالبقاء تكون قد عرفت ماهو الخير بالنسبة لها فأخذت به ، وماهو الشر بالنسبة لها فإبتعدت عنه ، حيث جاء في سورة الأنبياء قول الله العزيز القدير : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد "محمد سليم" الكاظمي



حقيقة نشوء القارات في القرآن



عند مطالعة نظريات نشوء الأرض ودراستها والتعمق بها نجد بأن جميع علماء طبقات الأرض والمختصين بهذا المجال مختلفين بشأن التصور المنطقي لنشوء القارات على الأرض خصوصاً وأنَّ هُناك حقائق ملموسة لا يمكن التشكيك بها ألا وهي مرجعية جميع المخلوقات دون إستثناء في تلك القارات سواء كانت بشرية أم حيوانية أو نباتية إلى أصل واحد ، بل أنَّ التشابه في المكونات الأساسية للطبقات الأرضية في جميع القارات يدعونا كذلك إلى الجزم من كون تلك المناطق الشاسعة والواسعة إنما نشأت من منطقة واحدة والذي بدوره قد نشأ من بركان واحد عظيم ثمَّ توسع .
وهذا التشابه في المكونات المعدنية للطبقات الأرضية مع توحد المرجعيات الخاصة بالكائنات العضوية كالبشر والحيوان والنباتات وغيرها لا بُدَّ أن يقودنا ومن دون شك إلى حقيقة كون جميع المخلوقات وجميع المكونات الأرضية إنما تعود في مجملها إلى كونها كانت مجتمعة في مساحة محدودة وضيقة مقارنتاً مع المساحات الواسعة والشاسعة والمتباعدة الأطراف لليابسة المحيطة بنا في الوقت الحاضر والتي تتواجد بها المخلوقات بشكل عام .
ومع تنوع النظريات الخاصة بنشوء القارات إلا إنها لم تتفق على شيء سوى إتفاقها على ضرورة وجود حدث عظيم وفريد وجبَّار قد ألمَّ بسطح الأرض ، وهو بالقوة والفرادة بمكان بحيث إستطاع أن يحمل جميع طبقات الأرض رغم وزنها الهائل فيجزئها ويباعدها عن بعضها البعض حاملاً معها جميع الكائنات الحية المتواجدة على هذهِ البقعة من الأرض أو تلك لينقلها إلى مكان آخر وأجواء أخرى فتكسبها الطبيعةالجديدة والمحيط الجديد هُناك مميزات خاصة وذلك حتى تتمكن من البقاء والعيش في ذلك المكان وفي تلك الأجواء الحديثة .

وعندما نبحث عن ذلك الحدث العظيم في تاريخ البشرية المعروف لدينا نجد بأن جميع الشعوب والحضارات والعديد من الأديان قد إتفقت على حدوث أمر جيولوجي عظيم أو وهو الطوفان ، ومع الإختلاف في وصف هذا الحدث وتفسيره فإننا وفي مضمار بحثنا عن حقائق الأشياء لا يسعنى سوى الإعتماد على ما هو مصدر حقيقي وواقعي وذو مصداقية أكيدة في وصف الأحداث المهمة التي عاشتها البشرية منذ أول وجود لها على الأرض ، وهذا المصدر هو القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، حيث جاء قولهُ تعالى في سورة نوح : وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49).
عند مراجعتنا لهذهِ الآية الكريمة نفهم بأن جميع مخلوقات الأرض العضوية قد تمَّ حملها بسفينة نوح عليهِ السلام لقولهِ تعالى : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) ، وهذا الأمر لا يمكن حدوثه أو تصوره إلا عندما نبحث عن أصل كل مخلوق وكل سلالة ، حيث من المعروف والمثبت علمياً بأن المخلوقات المحيطة بنا ما هي إلا عبارة عن سلالات ، كسلالة القطط التي تظم الأسود بحجمها الكبير إلى القطط بحجمها الصغير ، وسلالة الكلاب وسلالة الفيلة وهكذا ...، ومن هُنا يتضح لنا وكما هو مُثبت علمياً بأن الأرض كانت مغطات بالماء لقولهِ تعالى في سورة هود : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)، ثُمَّ خرج بركان عظيم من تحت الماء ليكون عرش الله أي ملكهُ على الأرض ، ومكان ذلك العرش في مكة المكرمة حيث الأرض البركانية بإمتياز وفيها نجد بيت الله الحرام الذي يُمثل عرش الله على الأرض ، حيث جاء قوله تعالى في سورة آل عمران : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) ، فكونهُ أول بيت وضع للناس فهذا يدُل على أنَّهُ أول بنيان قائم شاهده الناس في أول الزمان ، ومن ذلك المكان بدأ خلق الله للكائنات الحية على الأرض حيث من المُثبت علمياً بأن الأرض المحيطة بمكة إنما كانت أرض مليئة بالمخلوقات الحية وبكثافة عالية مما يُفسِّر وجود النفط الخام بكميات كبيرة هُناك ، ثُم حصر الخالق سُبحانه المخلوقات المُراد بقائها في مٌحيط سيدنا نوح عليهِ السلام ، وعندما جاء أمر الله أخذ نوح عليهِ السلام السلالات المختارة من المخلوقات المحيطة بهِ لقولهِ تعالى : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ وَمَا آَمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)، فحملها في الفلك المشحون ، وبعد أن تمَّ الأمر جاء أمر الخالق سُبحانهُ وتعالى : قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) ، وبما أنَّ الخالق سُبحانهُ وتعالى قد بارك على الأمم التي كانت مع نوح عليه السلام وهذا يشمل البشر وجميع السلالات المتواجدة في السفينة ، فبهذهِ البركة قد تكاثرت وإنتشرت وتناسلت وتغيرت بالصورة التي تتأقلم بها مع محيطها الجديد ، وبعد فترة من الزمن وبما أنَّ محيط اليابسة قد تمَّ رفعهُ وتحريكه بالطوفان الجبَّار فحتى تستقر الأرض تشققت من محيط إستقرار السفينة لقولهِ تعالى : وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) ، فبما أنَّ الأرض قد إبتلعت كميات الماء الهائلة فهذا يعني بأنها أي المصطحات والطبقات الأرضية كانت غير مستقرة لكونها محمولة على الماء الذي إبتلعتهُ ، وقوله سبحانهُ إستوت على الجودي إنما يعني إنها وفي نهاية الأمر سوف تستقر وتستوي لتكون القارات المتباعدة منها والقريبة والمعروفة لدينا حالياً وهذا الأمر إنما حدث بعدما تكاثر الناس وتنقلت المخلوقات فحملت كل قطعة أرض ما عليها من مخلوقات قد بارك الله فيها والتي كانت من سلالة المخلوقات التي حملت على الفلك المشحون ، وهُنا قد ختمَّ الله سبحانهُ وتعالى ذلك الأمر العظيم وهذا الشأن الكبير بقولهِ تعالى : تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) . صدق الله العظيم

محمد "محمد سليم" الكاظمي



jeudi 25 juin 2015

القصر بضمير الفصل في القرآن الكريم تقلب صفحاته بنفسك



القصر بضمير الفصل في القرآن الكريم كتاب تقلب صفحاته بنفسك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليت أحد المواقع الكريمة تهدي لنا مساحة نرفع عليها الكتب التي نقوم بإنشائها فيكون رابطا دائما للكتاب وذلك لخدمة المسلمين حيث أن موقع الشيخ عرب الذي كنا نرفع عليه لسنين عديدة مغلق الآن . جزاكم الله خيرا

القصر بضمير الفصل في القرآن الكريم
دراسة نحوية بلاغية إحصائية
تأليف الدكتور محمد رجائي أحمد الجبالي

في هذه الرسالة يجمعُ المؤلفُ مواضِع ضمير الفصل في القرآن الكريم ، مع تمييزها بعضِها من بعضٍ وتصنيفها ، كما قام بتمييز مواطن ضمائر الفصل التي تحقَّق فيها القصر والفصل ، لكن فيها شبهة تدعُو إلى إخراجها من جُملة ضمائر الفصل ، فقام بدراستها وإثبات بالأدلة والبراهين أنها تحقَّق فيها الشروط ، وأقعدتها بين مواطن الفصل بضمائر الفصل . ويقول المؤلف : كتاب "بلاغة القصر بضمير الفصل في القرآن " إنما هو دراسة بلاغية لأحد ألفاظ القرآن الكريم ، ودوره في الكلام ، ولا أزعم أن ما قدمته في "ضمير الفصل في القرآن " هو القول الفصل ، إنما أَحْسَبُ- واللّه أعلم- أن هذا الكتاب يقدم شفاء نحويا وبلاغيا وإحصائيا في ضمير الفصل لطالبي العلم وللدارسين والباحثين في بلاغة القرآن الكريم لا أبالغ إذا قلتُ أن هذا الكتاب- بحسب علمي- هو أول مصنف يصنف في ضمير الفصل في القراَن.


الحجم 3.49 ميجابايت






رابط تنزيل الكتاب

http://adel-ebooks.sheekh-3arb.info/...y/Maw/1118.rar

أو

http://up.top4top.net/downloadf-top4...b6a61-rar.html


من يجد صعوبة في تشغيل الكتاب على جهازه يقوم بتنزيل برنامج Flipviewer من الرابط التالي ويقوم بتسطيبه على الجهاز

Flip Viewer
http://www.flipviewer.com/exe/fv463.exe

أو
http://adel-ebooks.sheekh-3arb.info/...y/Other/FV.rar



ثم يقوم بتنزيل الكتاب من هذا الرابط ويفك الضغط عنه ويستمتع بتصفحه

رابط تنزيل الكتاب بصيغة opf

http://adel-ebooks.sheekh-3arb.info/...y/Maw/1117.rar




لتكبير الخط أثناء تصفح الكتاب اضغط مسطرة المسافات على لوحة المفاتيح وللعودة للخط الطبيعي اضغط Esc

فلنتعاون لنشره على مواقع أخرى . الدال على الخير كفاعله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ



dimanche 21 juin 2015

لماذا لا يعرف إله القرآن فلسطين إلا أرضاً لبني اسرائيل ؟ سيلوس العراقي



لماذا لا يعرف إله القرآن فلسطين إلا أرضاً لبني اسرائيل ؟
سيلوس العراقي
طالما سمعنا في مدارسنا من معلمينا ومن مدرسينا ومدرساتنا في القرن الماضي بأن فلسطين دولة عربية، وأن اليهود هم مغتصبون لها، وليس لليهود أي حقّ فيها. وأنه ليس هناك من أرض اسمها أرض اسرائيل في فلسطيننا العربية. وهذا بالضبط ما يعتقده الفلسطينيون العرب شعبا ونوابا وقادة وحركات وغيرهم.
وحين تسنح الفرصة لمن يريد أن يدرس ويبحث عن الحقائق فيقرأ ويطلع على القصة من طرفها الآخر أيضاً ويسمعها على لسان يهودي سيسمع قصة أخرى. وحين يطلع على مصادر ومراجع في دراسات تاريخية لهذه المسألة من أطراف محايدة ، سيجد الكثير من الأمور والحقائق، التي تختلف جذريا عن كتب التاريخ التي تعلمنا فيها ولا زالت أجيال التلاميذ العرب تتعلم تاريخاً مؤدلجاً ، إن لم نصفه بالمزور والمليء بالأكاذيب ، فانه غير دقيق بشكل كبير (للأسف!).
إن هناك سوء فهم عام لدى العرب والمسلمين عامة بسبب قصص وكتب (روايات) التاريخ العربي والاسلامي، حيث لديهم فكرة راسخة : أن اليهود العبرانيين تم ترحيلهم (جميعا) قسرياً بعد دمار هيكل اورشليم من قبل الرومان سنة 70 ميلادية، وبعد 1800 سنة عادوا فجأة الى فلسطين مدّعين بأنها بلدهم وأرضهم . أليست هذه الرواية العربية والاسلامية للمسألة التاريخية باختصار التي يؤمن بها كافة العرب والمسلمين؟
لكن تاريخياً ، هناك حقيقة أن الشعب العبراني استمرت علاقته التاريخية مع أرضه لأكثر من 3750 سنة، خلالها تمكن من خلق لغة قومية وحضارة وثقافة خاصة به، اضافة لقيامه بحكم نفسه على هذه الارض في فترات وحقب متعددة في تاريخه .
والشعب العبراني يؤسس ادعاءه بأرض اسرائيل حول أمور عديدة منها: أن الأرض هي وعد لابراهيم أبي الشعب ولنسله ولذلك يعتبرها الاسلام الحقيقي أرضا لبني اسرائيل (مع ان البعض لا يعترفون بهذه الرواية كونها في كتاب ديني مقدس ، لكن لا يُمكن القول بأن كتب الدين لا تحوي على تقاليد تاريخية معروفة في حينها ، هذا عدا على احتوائها على الكثير من المعلومات التاريخية لحقب بعيدة قبل الميلاد)، واضافة الى هذا ففي قرون عديدة قبل الميلاد سكنها هذا الشعب وحقق تطورا فيها ولم يكن قد وطئ ارضها العرب بعد، كما أن بعض الآثار إضافة لمؤرخي أمم عديدة أخرى غير شرق أوسطية وغير عربية (ومنهم من كان يكنّ كراهية لليهود) يؤكدون سيادة هذا الشعب على (فلسطين) سياسيا وثقافيا ودينيا، وتم الاستيلاء من قبل أكثر من قوة غازية على هذه الأرض بعد ذلك في حروب متعددة.
وبعد دمار الهيكل الثاني سنة 70 م وبدء الشتات ، لم تتوقف حياة العبرانيين في فلسطين وازدهرت في بعض الفترات التي توقف فيها اضطهاد اليهود بشكل مؤقت .
فقد أعادت الجماعة العبرانية مثلا بناء بعض المدن، في اورشليم وطبريا في القرن 9 م وفي القرن 11 م نمت في الرفح وغزة واشقلون ويافا والقيصرية.
وفي القرن 12م قام الصليبيون بمجازر قتل فيها عدد كبير من اليهود ، ولكن بعد قرنين قام العبرانيون باعادة احياء وجودهم بأعداد كبيرة من الرابيين والحجاج الذين عادوا ليعيشوا في اورشليم والجليل. فأسس الرابيون تجمعات جديدة في الصفد واورشليم وغيرهما في ال 300 سنة اللاحقة.
في بدايات القرن التاسع عشر، وقبل ولادة الحركة الصهيونية ، بقي أكثر من 10000 عبراني يعيش في أرض اسرائيل ، التي أثمرت بعد عشرات السنين، وبعد سبعين سنة من عام 1870 م ، إعادة تأسيس الدولة الاسرائيلية. مع استمرارية تواجد الشعب في أرض فلسطين.
وفي الجانب الآخر، في جانبنا العربي، نسمع صوتاً مختلفاً ! يقول : إن فلسطين كانت دائماً بلاداً عربية ، مثلما علّمونا في مدارسنا العربية !
والسؤال الذي يطرح نفسه : من هم الفلسطينيون وأصلهم وأصل تسمية فلسطين ؟
لا أعتقد بأننا سنخترع جديداً بالقول بأن كلمة فلسطين في أصلها ليست عربية ، هي من كلمة ـ فلستي ـ لشعب أتى من ايجيا استقر في القرن الثاني عشر قبل الميلاد على (سواحل) اسرائيل وعلى (ساحل) غزة.
وفي النصف الأول من القرن الثاني الميلادي بعد اندحار الثورة اليهودية الثانية ضد الرومان ، وتشتت اليهود لاضطهاد وقتل الرومان لهم، أطلق الرومان تسمية فلسطين (بلستينا) على الجزء الذي كان فعلياً يسمى باليهودية (يهودا) ـ الجزء الجنوبي لما يسمى اليوم بالضفة الغربية، في محاولة من الرومان للحدّ من الهوية اليهودية لأرض اليهود والقيام بـرَوْمَنة أرض اسرائيل. ومن الكلمة التي أطلقها الرومان ، بلستيا أصبحت في العربية تسمى فلسطين.
واذا رجعنا الى 1000 سنة قبل الميلاد ، الى زمن الملك داؤد ، ثاني ملوك اسرائيل ، حيث كانت الدولة والشعب ( عشائر اسرائيل الاثني عشر) موحدة في عهده وداؤد الملك هذا هو الذي اتخذ من اورشليم عاصمة لمملكة اسرائيل الموحدة ، ومن بعده في أواخر القرن العاشر قبل الميلاد بعد وفاة ابنه الملك سليمان انقسمت المملكة الى قسمين : مملكة الشمال التي أخذت اسم مملكة اسرائيل وأصبحت فيمابعد السامرة عاصمتها ، ومملكة الجنوب ، مملكة يهودا وعاصمتها اورشليم . واستمرت مملكة اسرائيل (الشمالية) لغاية سقوطها على يد الآشوريين في القرن الثامن قبل الميلاد. بينما بقيت مملكة الجنوب (مملكة يهودا ) مستمرة ومستقلة لغاية سقوطها في أواخر القرن السادس قبل الميلاد على يد البابليين الذين احتلوها وأسروا اعدادا كبيرة من ابنائها الى بابل، ومع هذا بقيت اعداد كبيرة منهم في ارض اسرائيل. اذن يمكن القول بأن المملكة استمرت لفترة 500 سنة تقريبا.
والآن لو نتقدم في الزمن الى القرن التاسع عشر الميلادي، حين بدأ ابناء الشعب اليهودي المشتت بالهجرة المعاكسة (العودة) الى أرضهم، أرض اسرائيل (بلستينا) في أعداد كبيرة منذ عام 1882 م ، كان فيها عدد من السكان العرب كانوا من الوافدين، في عهد قريب، الى بلستينا، حيث لجأوا اليها خلال القرن التاسع عشر أو كان بعضهم من احفاد عرب لجأوا للاستقرار فيها.
المرجع: Carl Voss, The Palestine Problem Today, Israel and Its Neighbors, (MA: Beacon Press, 1953), p. 13.
كما أن الصوت العربي القائل الادعاء بأن فلسطين دولة عربية تاريخياً، ففي هذا الشأن يمكن القول بأنه لم يوجد في أي مرحلة من مراحل التاريخ المعروف والموثق دولة أو ولاية باسم فلسطين، وإن كان فيها سكان عرب يتحدثون العربية فان هذا حدث نتيجة الغزو (الاحتلال) العربي الاسلامي لأرض اسرائيل في القرن السابع الميلادي.
فالمؤرخ والبروفيسورالعربي الشهير والذائع الصيت كمرجع تاريخي محترم على مستوى المؤرخين العرب والأجانب، فيليب حتي، قال أمام لجنة التقسيم الانكليزية ـ الاميريكية في عام 1946 : "لم يوجد في كل التاريخ أي شيء باسم فلسطين" . المرجع : Jerusalem Post, (November 2, 1991)..
القرآن يعترف بحق بني اسرائيل في ارضهم :
واذا عدنا الى مصدر مهم ومقدس اسلاميا، وهو القرآن الكريم، وبحثنا فيه عن كلمة فلسطين، فلن يتم العثور عليها، فماذا يسميها القرآن ؟
انه يسميها بالأرض المقدسة ، ويسمي شعبها ببني اسرائيل.

وفي عام 1919 ، وقبل وجود فكرة قرار التقسيم حتى، فلم يكن أي علمٍ أو فكرة للعرب الفلسطينيين بهويتهم المستقلة، ففي شباط من العام المذكور تم انعقاد مؤتمر (كونغرس) اسلامي مسيحي في اورشليم لاختيار ممثلين عن فلسطين للذهاب الى مؤتمر السلام الذي سيعقد في باريس، خرج المجتمعون من مؤتمر اورشليم (شباط 1919 م) بما يلي :
" نحن نعتبر فلسطين جزءا من سوريا العربية ، وبما أنها لم تكن مستقلة أو منفصلة عنها بتاتا. نحن مرتبطون بسوريا برباط متين، شعبي، ديني، طبيعي، اقتصادي، لغوي، جغرافي.." المرجع :
Yehoshua Porath, Palestinian Arab National Movement: From Riots to Rebellion: 1929-1939, vol. 2, (London: Frank Cass and Co., Ltd., 1977), pp.81-82.

في عام 1937 في وقت لجنة البيل PEEL commission (يمكن البحث عن معلومات حول هذه اللجنة في محرك غوغول لعدم إطالة المقال) التي ذهبت الى الأراضي المقدسة سمعت من أحد الفلسطينيين العرب، عوني بيه عبدالهادي :" لا يوجد بلد يسمى فلسطين، وانه اسم تمّ اختلاقه من قبل الصهاينة ، ولا يوجد في الكتب المقدسة بلد بهذا الاسم ، وان البلد الذي نعيش فيه هو مدن تابعة لسوريا".
المرجع : Jerusalem Post, (November 2, 1991).
كما أنه في عام 1947 قام ممثل الدول العربية في اللجنة العربية في الأمم المتحدة بالقول في الجمعية العمومية في آذار من عام 1947 مؤكداً بأن "فلسطين هي جزء من سوريا" و "سياسيا ، عرب فلسطين لم يكونوا مستقلين بالمعنى الذي يعطيهم كيانا سياسيا قائما بذاته".
وبعد سنوات من هذا سيقول أحمد شقيري (الذي سيصبح فيما بعد رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية) أمام مجلس الأمن الدولي :
" الجميع يعلم بأن فلسطين ليست إلا سوريا الجنوبية".
المرجع : Avner Yaniv, PLO, (Jerusalem: Israel Universities Study Group of Middle Eastern Affairs, August 1974), p. 5.
يبدو من هذا أن وجود فكرة أو كيان لقومية فلسطينية عربية قبل الحرب العالمية الأولى لم تكن ظاهرة تاريخياً، انما هذه الظاهرة فجديدة جدا ًحيث بدأت في أعقاب الحرب العالمية الأولى.
في عام 1917 أصدرت بريطانيا العظمى وعد بلفور الذي وعد باعادة تاسيس الوطن القومي للشعب اليهودي المشتت. وبحسب لجنة بيل المشكلة للبحث في قضية الثورة العربية في عام 1936 :
" إن ماكان مقصودا في وقت وعد بلفور، هو أن يتم انشاء الوطن القومي لليهود في كل الأراضي التاريخية ومن ضمنها عبر الاردن". المرجع
Ben Halpern, The Idea of a Jewish State, (MA: Harvard University Press, 1969), p. 201. 15

وان هدف البعثة المرسلة هو تطبيق وعد بلفور الذي يشير الى العلاقة الوثيقة للشعب اليهودي تاريخيا بأرض فلسطين، والموقف الأخلاقي لاعادة بناء وطنهم القومي"، وعبارة اعادة بناء تشير بشكل واضح الى أن فلسطين كانت موطن اقامة الشعب اليهودي.
مؤتمر باريس:
كان أحد أهم وأبرز الشخصيات العربية المشتركة فيه هو الأمير فيصل ابن الشريف حسين، قائد الثورة العربية ضد العثمانيين الأتراك، الذي قام بالتوقيع على اتفاق مع حاييم وايزمن ومع شخصيات يهودية أخرى في مؤتمر باريس عم 1919 م يعترفون فيه بعراقة الصلة التاريخية بين الشعبين العربي والعبراني، وضرورة تشجيع اليهود على الرجوع والاستقرار في أرضهم، وتعاون الجميع لازدهار هذه البلاد.
أليس من الضروري اعادة رؤيتنا لتاريخنا بشكل هاديء ورصين ، لتصحيح كتب التاريخ التي يتم اعتمادها منهجا تعليميا ، وتضمينها حقائق تاريخية أصبحت معلومة لدى كافة شعوب الارض ماعدا ابناء العرب وأبناء خير أمة ؟
ألا يكفينا قراءة كتب تاريخ (عربية واسلامية ) زائف مزيف لا قيمة علمية وتاريخية لها ؟ وقيمتها الوحيدة هي في خراب الدول العربية وضياع مستقبلها الى أمد طويل .