Affichage des articles dont le libellé est التاريخ. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est التاريخ. Afficher tous les articles

samedi 27 juin 2015

تشاكل التاريخ فـي العراق 2 د. سيّار الجميل



تشاكل التاريخ فـي العراق
(2) خلفاء وفقهـاء وخلعـــاء
د. سيّار الجميل

الثلاثية العراقية
إن الإنسان لا يمكنه أن يتخيّل أمة من الأمم تتصارع على ماضيها مثلما نعيشه اليوم في حياتنا ، خصوصا في العراق ، وهو أشرس حالة تمتع بها التشاكل التاريخي فيه كونه أخطر بؤرة تاريخية منذ القدم .. وإن المجتمع العراقي اليوم منقسم إلى ثلاثة أقسام ، كل قسم يؤمن إيماناً راسخاً بما خلّفه له تاريخ بعيد يمتدّ لأزمنة تعود في هويتها إلى العصور الوسطى ، بل وإن المجتمع اليوم يصارع بعضه الآخر من أجل ما يؤمن به كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة : قسم يؤمن بالخلفاء ، وقسم يؤمن بالفقهاء ، وقسم من الخلعاء يؤمن بأن الاثنين السابقين من البلهاء !
إن المشكلة ليست دينية أو عقدية بقدر ما هي مذهبية وتاريخية ، فربما يخالفني الآخرون في قولي ان كل الاديان والمذاهب والطوائف والفرق هي منتجات تاريخية ، فمن يعيش في خضمها يعيش تشاكل التاريخ ، ومن له قطيعة تاريخية مع الماضي ، فهو يعيش الحاضر بشكل سويّ ويفهم الماضي ويحترمه ويتعلم منه كونه قد انقطع عنه ! إن أي استخدام او توظيف للتاريخ بمثل هذا التشاكل سيخلق انقساما في المجتمع الواحد .. وقد غدت المشكلة اليوم في العراق "طائفية بامتياز " أي استخدام اجندة تاريخية ليس للشحن الطائفي كما اسميناه قبل سنوات ، وانما للاستئصال الطائفي بين من يؤمن بالخلفاء والامراء ضد من يؤمن بالائمة والفقهاء . ويعتقد كل من الطرفين ان هؤلاء جميعا لهم قدسيتهم وبراءتهم وملائكيتهم وانهم ليسوا بشرا عاديين ، علما بأن القرآن وصف الرسول وصفا طبيعيا ، فما هو إلا بشر ، أفإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم!
ولعلّ اقرب الناس الى حقيقة الحياة هم الخلعاء الذين لا يهمهم ابدا لا السلاطين والخلفاء ولا الائمة والفقهاء ! ولا يهمهم إن كان هناك قديسون ابرار او ملائكة اطهار ، فهم يؤمنون بأن الانسان أي انسان يخطئ ويصيب ، وان الحياة بالنسبة للجميع هي نسبية وليست مطلقة ، كي يغدو هذا وليا وفقيها وإماما معصوما ، وذاك خليفة وأميرا للمؤمنين ، والآخر ملاكا فوق مستوى البشر ! ولقد وصل الامر عند الشيعة لجعل الائمة من المعصومين ووصل الامر عند السنة لجعل بعض الصحابة مبشرين بالجنة !
إن العراق بوضعه الحالي يدركه من له فهم عميق لتاريخه الحضاري والسياسي ، وكنت اتمنى ان يكون ذلك لبنة اساسية في بناء تاريخ وطني موحد والذي تشكّل ليس من خلال الانكليز المستعمرين او الاتراك العثمانيين ، بل هو تاريخ مجتمع متنوع ومتعايش منذ مئات السنين وقد صادف تحديات قوية لا ترحم ، ونجح في الاستجابة لها كما تبلور عن صراع مستويات اجتماعية متلازمة في السراء والضراء .. وكان طوال التاريخ في حالة مدّ وجزر من الناحية الجغرافية ، وفي حالة طرد وجذب من الناحية السكانية ، فالأطياف فيه منها ما يزدحم طورا ومنها ما يتقلص طورا .. او آخر يضمحل وينتهي كاليهود مثلا ! وكل ذلك بتأثير عوامل خارجية تؤلبها عوامل داخلية باستفحال التشاكل التاريخي في المجتمع .


ضرورة القطيعة التاريخية للعراقيين بين التشاكل والتواصل
إن تاريخ العراق لم يبتدئ بفتوحات عربية إسلامية ، فلقد كان تاريخا ثريا بتعاقب الإمبراطوريات القديمة وعلى ارض العراق ولدت ونشأت الحضارات المتنوعة الاولى وتوالت المجتمعات في تشكيلاتها الاولى وآدابها واساطيرها وملاحمها الاولى .. إبان العصور القديمة . ثم برز العراق إبان العصور الوسطى مركزا حيويا في العالم وازدهرت تجاراته ومراكزه ومدنه وثقافاته وعلومه وآدابه وفنونه بالرغم من الخلاف على الزعماء والخلفاء وسياساتهم الداخلية واساليب معالجاتهم للمشكلات السياسية والفكرية التي واجهتهم ، ولكن غدا العراق عصر ذاك مركز حضارة عربية حقيقية استفاد العالم منها .. ثم مر العراقيون بتواريخ من التحديات والغزوات والاحتلالات والصراعات حتى ولادة التاريخ الوطني الذي زخر بالحركات الوطنية والافكار والثقافات والنخب والاحزاب السياسية إبان القرن العشرين ..
والقطيعة مصطلح فلسفي استخدم لدى البعض من العلماء المعاصرين في القرن العشرين ، وهو يعني فهم الشيئ والوعي به من دون تمثله او تقديسه .. والقطيعة التاريخية اقصد بها ان لا نبقى اسرى تاريخ مضى بكل ما حفل به سياسيا من تناقضات وحروب وانشقاقات وفرق واحزاب .. بل فهم ذلك والاعتناء به من اجل بناء مستقبل مشرق .. وهذا ما اكدّت عليه في فهم التاريخ السياسي ،هنا ينبغي ان اوضح وازيد بأن مفهوم القطيعة التاريخية لا يعني اننا نجتث انفسنا عن ماضينا ونقطع ذاكرتنا التاريخية عن جذورنا ، بل تعني في الحقيقة فهمنا بتاريخنا والوعي بتجاربه ومحاولة خلاصنا من المشكلات العالقة حتى اليوم .. وخصوصا في تواريخنا الفكرية والسياسية ، بعيدا عن تاريخنا الحضاري والثقافي الذي لا يمكننا ابدا الانسلاخ عنه ، بل التواصل معه لا التشاكل فيه !
لقد بدأ العراق دولة اعتُرف بكيانها السياسي عام 1921 برضى العراقيين جميعا ، وتطورت يوما بعد يوم مؤسساتها ، وحكمتها طبقات سياسية على عهود مختلفة سواء في العهد الملكي ام العهد الجمهوري ام العهد البعثي ،وقد انتهت الدولة عام 2003 بالاحتلال الامريكي وتنصيب طبقة سياسية جديدة للحكم اختلفت سياساتها عن سياسات الطبقات الحاكمة التي سبقتها في القرن العشرين ، اذ تباينت اجندتها عن الاجندة الراحلة . ومنذ العام 2003 وحتى اليوم والعراقيون يشهدون تشاكلا تاريخيا مفضوحا بين ألوان الطيف الاجتماعي ضد رموز واماكن ومعابد تاريخية متنوعة ، فكم من النصب والتماثيل سحقت ، وكم من دور العبادة والجوامع فجّرت ، وكم من اللوائح والآثار سرقت ، وكم من المتاحف والمعارض دمرت ، وكم من المعالم الحضارية غيرت ، وكم من المكتبات والارشيفات احترقت ، وكم من الاسماء تبدّلت ؟؟؟ ومن خلال معاينتنا لما جرى ولم يزل يجري حتى الآن وسيبقى الحال على ما هو عليه ، فان كلا من السّنة والشيعة معا يتشاكلان تاريخيا في هذا ، ليس بسبب افضلية عقيدة كل طرف على الآخر ، بل بسبب صراع كل من الطرفين على احتكار السلطة .
ضرورة الإدراك المتبادل
إن العراق لا يمكن ان يحتكره طرف على حساب اطراف اخرى ، وان العراقيين بحاجة ماسة الى ادراك متبادل بينهم وبين اطيافهم لتقدير كل طيف رموز الطيف الآخر .. واذا كانت هناك تسميات تاريخية لرموز عراقية قد اطلقت على شوارع وأحياء ومدن ومحافظات ومعسكرات وافواج ومعارك وصواريخ وجسور ومدارس ومطارات وحدائق .. الخ فان الناس في العراق على امتداد عشرات السنين الماضية قد ترسخت في وجدانها تلك الاسماء المقترنة بأماكنها ، ولم يكن هناك اي اعتراض عليها منذ اكثر من ثمانين سنة ، كما لم تعترض عليها لا المراجع الدينية ولا القوى السياسية ولا زعماء المجتمع ، ولم يسجل اي موقف سخط او اعتراض منذ سبعين سنة على تلك " التسميات " . فلماذا يتم الاعتراض اليوم بشكل مثير للنقمة والإثارة والشحن الطائفي وكأن الأمر جديد ووليد منذ ايام في الحياة العراقية ؟ هل اكتشف العراقيون اليوم فقط ان اصحاب بعض الاسماء التاريخية هم من القتلة والمجرمين ؟ علما بأن مثل هذه الدعوات التي تطلق اليوم من قبل البعض لا تمثل ابدا رأي ملايين العراقيين الذين يعتبرونها جزءا من الشحن الطائفي للتنكيل بالمجتمع وسحقه وتوسيع الشقة بين ابنائه اليوم . ولا اعتقد ان مثقفا عراقيا حقيقيا ينزل بمستواه كي يتشاكل طائفيا مع عراقي آخر ، ذلك ان هموم المثقف الحقيقي معاصرة لا تمت بصلة الى مشكلات سياسية حدثت قبل اكثر من الف سنة ! ولا افهم كيف يتساوق فهم مثقف حقيقي مع ضحالة رجل دين ويتعصب مثله ويدعو معه لدعوة طائفية ماكرة !
إن امثال هؤلاء الذين يريدون تمزيق العراق يخلطون الامور ، بإثارتهم هكذا قضايا معقدة في التاريخ الذي حوى خزينا هائلا من التناقضات ، وهو التاريخ الذي اختلطت فيه السياسات والثورات بالعقائد والطقوس والافكار والنصوص .. هم لا يعرفون من التاريخ إلا المتداول الشعبوي ، ولكنهم بعيدون عن تفاصيله وجزئياته ، إنهم يضيعون في متاهاته ان دخلوا فيها ، ولكنهم يتخذون مواقفهم الصعبة والساخنة وهم واقفون عند الهوامش والحواشي والضفاف الضحلة .. ان ما يحركهم سايكلوجياتهم لا عقولهم ، بل انهم بوازع او اكثر من عواطفهم يخلطون بين قضايا التاريخ المعقدة بالعقائد والطقوس .. انهم يعيشون القرن الحادي والعشرين ، لكنهم يقتاتون على الافكار البدائية البالية التي انتجتها العصور الوسطى .. وهناك من يدرك الحقيقة ، لكنه يخفيها إما خوفا ، او تلبية لمشاعر جمعية ، او ارتباطه بحنين عاطفي وسايكلوجي بمن رددها على مسامعه ، او انه يخشى على مصالحه الشخصية .. انه يخفي ويبطن عواطفه تبعا للظرف الذي يعيشه او البيئة التي يقطن فيها .. انه يخفي الحقيقة ويعتقد بأن من يخالفه الرأي والاعتقاد كافر او ناشز او ظالم .. او انه يجد بأن مصلحته تقضي بخلق " هوية جديدة " له لتميزه عن الآخرين وهم ابناء وطن واحد .. ان مجرد خلق هوية متفوقة سايكلوجيا وعقائديا على المواطنة تكفي لزرع الفتنة وبث روح الحق والكراهية في المجتمع ..
الهويّة الوطنية تأكل الهويّات الأخرى
إن الضرورة تقوده لإيجاد أسانيد لأي هوية يتخذها له لمزاحمة الهوية الوطنية ، فيبدأ يؤشكل التاريخ ويجعل كل عفن التاريخ والماضويات البالية مجموعة اساطير ورموزا ، بل يتخذها ضرورات مقدسة له ، ويجعلها ملتصقة به وكأنه يعيش مأساة حدثت قبل الف سنة ، او يحيا لكي ينتقم من اناس قتلة لا وجود لهم في الواقع .. بل يعتقد اعتقادا راسخا ان الثارات تؤخذ لاحقا ! بل وان صراعات الماضي السياسي يجعلها صراع المجرمين ضد المقدّسين ، بل ويعتقد اعتقادا راسخا انها صراعات الشياطين مع الملائكة .. انه يخرج عن واقع تاريخ كان يتصارع من اجل السلطة والنفوذ خلفاء وفقهاء .. ان مجرد الانتقال بالمجتمعات الحديثة الى هذا النوع من التشاكل التاريخي سيخلق مجتمعا مفككا لا وحدة وطنية فيه ، وانه سيثير الاطراف الاخرى لتجديد صراعات لا معنى لها ابدا ، بل وإشعال حروب تأكل الاخضر واليابس .. ان ما يعيشه العراق اليوم من تشاكل تاريخي بليد هو واحد من نتائج عملية سياسية بليدة زرعت الثارات والمحاصصات في حياة المجتمع ، وبقدر ما اشاعوا عن التنوع والتعددية في مجتمع اليوم ، إلا انهم في الحقيقة نفوا الاساليب الحديثة بتبلور مجتمع حر .. لقد خلقت سياسات اتبعت لأكثر من عشر سنوات في العراق بنفي مجتمع متمدن متنوع ذكي ، اذ جعلت تلك السياسات احتكار طبقة معينة للسلطة واحتكار طائفة معينة للسلطة ، واحتكار طرف واحد للتاريخ بخلق التشاكل فيه ..


للبحث صلة ( انتظروا الحلقة الثالثة ) ..


نشرت في جريدة المدى ، 27 حزيران / يونيو 2015 ، ويعاد نشرها على موقع الدكتور سيّار الجميل



jeudi 25 juin 2015

تشاكل التاريخ فـي العراق د. سيّار الجميل



تشاكل التاريخ فـي العراق
د. سيّار الجميل
(1) القطيعـــة التاريخيـــة: ضـرورة مستقبليــة
معنى التشاكل التاريخي
التشاكل التاريخي مصطلح يستخدم في تواريخ الارض وعصورها الجيولوجية ، وهو يعني ان الازمان لا تتغير بسرعة مهما يصيب الطبقات في الارض من عفن او تقادم او صلاح ! ويحظى اغلب الامم بتواريخ وطنية / قومية مهما بلغت درجتها من التنوع والتعدد والالوان بالتماثل homogeneity مما يكسبها قيمة في المجال التواصلي بين الاجيال . فمن دون ذلك لن يتحقق التواصل على النحو الأمثل. وربما نجد تواريخ اخرى لأمم اخرى لها تعقيداتها كونها تفتقد الاتساق consistency ، ولكنها تبقى موحدة ضمن اهداف متقدمة وجديدة ، بل وان مجتمعاتها منتظمة التفكير مهما بلغت فيها عوارض التواصل " وهي في الحقيقة عوامل تشويش" مختلفة تحول دون إيصال المحتويات إلى المتلقين مع تواصل الاجيال .
ولهذا ينبغي على العراقيين ان يكونوا في الوسط دوما في قراءة تاريخهم كله ، وان يعتمد المواطن على كمية إضافية من المعلومات ويتربى على اقصى ما يمكن من الحيادية كي لا يبدل الرموز التاريخية ويجعلها بمثابة آلهة مقدسة يتعبد في محاربها ، تؤجج عواطفه ومشاعره وتشغله عن حياته ، بل وتعمي بصيرته عن مصيره ومستقبله .. وعليه ، فالانتظام في التفكير بحيث يفرق المرء بين ما مضى وما هو حي يضمن وجوده كإنسان معاصر في مجتمع حديث يؤمن بالتفكير النسبي لا التفكير المطلق ، وان المطلقات عادة تمزق حالة الانتظام , constancy وتجعله يعيش هوس الماضي ويجعل من نفسه حكما يفصل في قضايا خطيرة مضى عليها مئات السنين .. فيصطدم مع غيره من ابناء وطنه ، فيتشكل اكثر من تاريخ واحد في وطن واحد ، كل طرف يفسره حسب اهوائه ، فهذا يسحبه ليجعل منه صفحات لامعة يتفاخر بها وبرموزها واسمائها وكل عناصرها ، وذاك يحسبه صفحات سوداء يدينها ويجعل من رموزها مجموعة من المجرمين القتلة ، بل ويضع نفسه خصما لكل التاريخ وصناعه !
وهذا ما أسميه بـ " التشاكل التاريخي " Historical uniformityوهذا التشاكل الذي استفحل اليوم في العراق جراء تطبيق سياسات مؤدلجة رعناء منذ اكثر من نصف قرن ، قد عبثت بالوعي الوطني تحت مسميات شتى ، ومزقت نسيج الحياة الاجتماعية ، واضرت جدا بفاعلية التواصل بين الاجيال زمانيا وبين ابناء المجتمع مكانيا . واليوم في ظل نظام الحكم المهترئ الحالي ، يلجأ كل من هو مهووس بالماضي العقيم وترسباته وبقاياه المتعفنة الى استخدام ابشع الوسائل لبث الكراهية والبغضاء ضد كل من يخالفه من اجل تعزيز ما يؤمن به او ما يعلنه من مانشيتات واعلانات ونصوص وآيات ، وبالرغم من كونه يجهل تاريخه جهلا مطبقا ، وانه يردد ما يسمعه عبر وسائل الاعلام ، او يقال له من قبل ابناء طيفه، او ما يردده الملالي الجهلة لهذا الطرف او ذاك ، فهؤلاء جميعا مجرد ادوات تشويش وعناصر تجتمع فيها كل الادران وليس عندها الا النفاق والكذب والدجل وهي تعيق فهم محتويات المجتمع ومتطلباته في الحاضر .
وعليه ، فان هناك من يعتبر " التشاكل " مفهوما ملطفا" للدلالة على تواتر المقولات الدلالية المتواترة والساذجة والمشوهة التي تجعل القراءة الموحدة للنص التاريخي غير ممكنة ، وكل ما يدور من كلام غير علمي ، انما يأتي لاغراض مؤدلجة سياسيا او دينية عقدية او مذهبية طائفية للتنكيل بوحدة المجتمع والوقوف بوجه نموه وتطوره وحداثته ، هنا يغدو التشاكل التاريخي عقبة كأداء امام التقدم كونه اداة لتمزيق ليس المجتمع وحده ، بل الامة كلها .. وان العراق اليوم يعد اصعب بلاد تعاني من التشاكل التاريخي المعقد ، فمثلا يعد العراق مركزا حيويا باستقطاب بغداد للخلافة العباسية التي دامت دولتها اكثر من خمسة قرون 750- 1258 م وعاشت اكثر من عصر تاريخي ، وغدا العراق مركزا للعالم الاسلامي من اقاصي المغرب الى اعماق المشرق .. وكان للعرب المسلمين دورهم الحضاري في تاريخ البشرية إبان العصور الوسطى ، وان مؤسسها الاول كان حفيدا للعباس بن عبد المطلب عم الرسول الذي تسمّت الدولة باسمه .. لم تعترف الشيعة الامامية بهذا " الحكم " معتبرة اياه مغتصبا للسلطة من أتباع الامام علي ، وهي لم تعترف بالخلافة الاموية من قبله والتي دامت بحدود 92 سنة ، بل ولم تعترف بكل من الخلفاء الراشدين ابو بكر وعمر وعثمان ..
ان التشاكل العراقي يكمن هنا اساسا بين طرفي السنة والشيعة ذلك ان الطرف الاول من السنّة يعتبر ما حدث في التاريخ قضيّة سياسية وتاريخية اسوة ببقية القضايا الاخرى التي توالدت عنها نزاعات وصراعات وحروب .. في حين يعتبرها الشيعة الجعفرية الاثنا عشرية قضية شرعية ومقدّسة ، وان الحكم كله مغتصب من اصحابه الشرعيين ، بالرغم من ادعاء العباسيين انفسهم انهم من آل البيت كونهم من سلالة العباس عم الرسول ، ولكن الحجج الشيعية تقول بأن الشرعية منحصرة ببيت الإمام علي بن ابي طالب فقط ! واعتقد السنّة ان الخلاف لم يكن شرعيا ، ذلك ان التلاقي الاجتماعي لا السياسي كان ثابتا ، فالإمام علي اعتبر واحدا من العشرة المبشرة بالجنة .. وان الزيجات كانت موجودة بين الطرفين بحيث نجد – مثلا - ان الامام محمد الباقر كان متزوجا بأم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وهي التي انجبت منه الامام جعفر الصادق . وهناك عشرات الامثلة التاريخية تؤكد ان التلاقي كان موجودا ، ولكن كلما كان الزمن يتقّدم الى الامام ، نجد ان الشقة تتوسع بين الطرفين ، ويحل الافتراق محل التلاقي ..
المجتمعات الواعية والمتقدمة خالية من التشاكلات التاريخية
إن المجتمعات المتقدمة لا تشاكل تاريخي فيها ، كونها قد مارست القطيعة التاريخية بينها وبين الماضي ، فلا اجندة مفروضة من قبل سدنة التاريخ ومقدسات الماضي على الذهنية الحديثة ، فلا يهمها ان تصفي حساب طرف على طرف آخر بعد مئات السنين ! ولا يهمها ان تأخذ بالثأر لمقتل قديس او امام او خليفة من احفاد قتلته ! ولا يمكنها ان تصارع نفسها من اجل مشكلات سياسية او فكرية حصلت قبل الف سنة ! ولا يمكنها ان تخلط سياسات الحكام والزعماء مع توجهات خصومهم .. انها تعزل اللاهوت عن السياسات .. انها تعتني بقضايا الاديان بعيدا عن تاريخ الحروب الدينية او المذهبية .. لقد تشكلت قطيعتها التاريخية مع تضاعيف القرن الثامن عشر وثورة عصر الانوار وتحطيم هيمنة رجال الدين على الحياة بعد سحق الباستيل وفسح المجال للحرية وتقييد الفكر الذي كان يهيمن على الاذهان ..
ولعل اهم ما اصاب التغيير في التطلع الى الحداثة الرؤية الموحدة للانسان والمجتمع بعيدا عن انقساماته التاريخية وحروبه الدينية وصراعاته المذهبية .. وتركوا التاريخ لمن يعمل عليه من مؤرخين ومختصين ودارسين ونقاد وعلماء .. تركوا لهؤلاء دراسة التاريخ والتعامل مع تواريخ الامم والزعماء والعلماء والمقارنة بين الاديان والوعي بالتجارب .. لم يتدخل العامة في الشؤون التاريخية .. ولم تشغل النخب بالها وافكارها بالقضايا الماضوية .. ولم تشتعل مجتمعات اليوم باستخدام مشكلات قديمة منذ العصور الوسطى واتخاذها ذريعة لتمزيق المجتمع ! ولم ينحدر زعيم دولة او رئيس وزراء اي امة ليتكلم باسم مذهب ضد مذهب ، فيساهم في احراق بلاده ! سيسجل التاريخ في المستقبل صورة تراجيدية مأساوية وكئيبة عن هذه المرحلة التي يمر فيها العراق ، والذي يشهد اليوم اخطر مهزلة عرفها في تاريخه وما سيترتب عليها من آثار وتداعيات بحق الاجيال .
العراق ومكانته في التاريخ البشري
ان لكل امة من الامم تاريخها الذي تحترمه وتعتز به مهما تضمن في بعض ثناياه من حسنات وسيئات ، او كم عاش في جوانبه من حماة وطغاة ، او ما تمتع به من انتصارات وانكسارات .. ولكنه يعد في النتيجة : حصيلة تجارب حيّة تعيش في ذاكرة الشعب لكي يستفيد منها ، وكل شعب يعتز بآبائه وأجداده ، او حتى بأزمنة شهدت حالات من الترقي والتطور الحضاري .. وان لكل عصر تاريخه وعناصره واحداثه وشخوصه .. ولم اجد انكليزيا ولا ألمانيا ولا فرنسيا او سويسريا او إسبانيا او غيرهم جميعا لا يعتز بتاريخ امته ، بل يعتني بقلاع اجداده في العصور الوسطى وحياتهم وآثارهم وقصور اباطرتهم وملوكهم وقياصرتهم .. ويشكل كل عصر من العصور بنية تاريخية له تتباين عما سبقها من عصور وتختلف عما يتلوها من ازمان ، فلا يمكن ان يبقى التاريخ على ما هو عليه ، بل انه يتجدّد دوما ، ويتقدم على ما سواه جراء ما يتراكم فيه من متغيرات لم يكن السابقون قد عاشوها او وعوا بها ابدا .
كان العراقيون يهتمون بتواريخ متنوعة عاشها العراق اهتماما كبيرا ، وكانوا يعتزون بهذا " التاريخ " اعتزازا كبيرا ، ولكنهم باتوا اليوم ويا للأسف الشديد لا يقيمون اي اعتبار لتاريخ وطنهم ، بل ويتجاوز البعض عليه تجاوزات فظّة ومنكرة ، ويسيء اليه والى عناصره والى رجاله والى صفحاته واحداثه اساءات كبرى .. بل وبلغ الامر الى حد الشتام والسباب علنا ومن دون اي وازع اخلاقي او ادبي يراعي فيه القيم الحضارية والاجتماعية بعيدا عن السياسة والتاريخ السياسي .. ومن جانب آخر ، كثرت الاساءات البالغة والتشويهات المتعمدة مع التزويرات .. او النقولات التي تبالغ في تحريف المعلومات وصبغ الحقائق بصبغات كاذبة شائنة .. ان تاريخ العراق هو ملك لكل العراقيين ، ولا يمكن ان يتم نخره وتشويهه وتزويره والاساءة اليه بمثل ما يجري عليه الحال هذه الايام ، وخصوصا في وسائل الاتصالات الحديثة . ان التشاكل التاريخي واحد من اهم العوائق التي تقف وراء اي عراقي مضطرب التفكير ضعيف المواطنة محدود الافق كي يستهجن تاريخه .. ويستقبحه علنا ، علما بأنه يدري او لا يدري بأنه سليل وطن يكتنز بتاريخ ثقيل جدا وغني جدا ، فالعراق له مكانته العليا في تاريخ البشرية .
ان الضرورة باتت ماسة الى توظيف مبدأ " القطيعة التاريخية " من اجل فهم التاريخ فهما معمقا ، لا الايمان به ايمانا اعمى .. والقطيعة انك تقطع صلتك بالماضي وتبقى حياديا في معالجتك التاريخية كجزء من مهام فهم التاريخ الوطني .. وان تتعامل مع كل التاريخ برؤية واحدة ، شريطة ان تكون مجردة من كل ادران الحاضر وسياساته ومؤدلجاته واجنداته العقيمة .
للبحث صلة



lundi 22 juin 2015

أغرب قصة انتحار في التاريخ !!



أغرب قصة انتحار في التاريخ !!



في 23 مارس 1994 بين تقرير تشريح جثة رونالد أوبوس أنه توفي من طلق ناري في الرأس، بعد أن قفز من سطح بناية مكونة من عشرة طوابق، في محاولة للانتحار، تاركا خلفه رسالة يعبر فيها عن يأسه من حياته.
...
وأثناء سقوطه أصابته رصاصة انطلقت من إحدى نوافذ البناية التي قفز منها، ولم يعلم المنتحر عن وجود شبكة أمان بمستوى الطابق الثامن، وضعها عمال الصيانة، وكان من الممكن أن تفشل خطته في الانتحار. من الفحص تبين أن الطلقة التي أصابته انطلقت من الطابق التاسع. وبالكشف على الشقة تبين أن زوجين من كبار السن يقطنانها منذ سنوات، وقد اشتهرا بين الجيران بكثرة الشجار، ووقت وقوع الحادث كان الزوج يهدد زوجته بإطلاق الرصاص عليها إن لم تصمت، وكان في حال هيجان شديد بحيث ضغط من دون وعي على الزناد فانطلقت الرصاصة من المسدس، ولكنها لم تصب الزوجة بل خرجت من النافذة لحظة مرور جسد رونالد أمامها فأصابت في رأسه مقتلا!
وبالتالي فالرجل العجوز هو القاتل، حيث أن شبكة الأمان كان من الممكن أن تنقذ حياة رونالد من محاولته الانتحار!! ..
وعندما وجهت تهمة القتل للعجوز قال انه اعتاد على تهديد زوجته بالقتل، وكان يعتقد دائما أن المسدس خال من أي قذائف، فبينت التحقيقات أن أحد أقرباء الزوجين سبق أن شاهد ابن العجوزين، يقوم قبل أسابيع قليلة بحشو المسدس بالرصاص.
وتبين أيضا أن زوجة العجوز سبق أن قامت بقطع المساعدة المالية عن ابنهما، وأن ابنهما قام بالتآمر على والديه عن طريق حشو المسدس بالرصاص، وهو عالم بما دأب عليه أبوه من عادة تهديد أمه بالقتل عن طريق ذلك المسدس الفارغ.
فإن نفذ تهديده مرة واحدة فسيتخلص من أمه وأبيه بضربة واحدة. وحيث أن نية الابن كانت القتل فيصبح بالتالي متورطا في الجريمة حتى ولو لم يكن هو الذي ضغط على الزناد، وهنا تحولت تهمة القتل من الأب إلى الابن لقتله رونالد أوبوس.
المفاجأة الأخرى أن الابن المتهم بالقتل كان هو المنتحر، أو القتيل رونالد اوبوس، فهو الذي وضع الرصاصة في المسدس ليقوم والده بقتل والدته وعندما تأخر والده في تنفيذ وعيده، وبسبب تدهور أوضاعه المادية قرر الانتحار من سطح البناية لتصادفه الرصاصة التي أطلقها والده، وبالتالي كان هو القاتل والقتيل في الوقت نفسه واعتبرت القضية انتحارا واغلق ملفه.



dimanche 21 juin 2015

بالصور-تعرفوا الى المذيعة اللبنانية التي قد تكلف بليونير سعودي أغلى تعويض في التاريخ



بالصور- تعرفوا الى المذيعة اللبنانية التي قد تكلف بليونير سعودي أغلى تعويض في التاريخ ليتزوجها!


بعد انتشار خبر أغلى تعويض عن طلاق في العالم والذي طلبته عارضة الأزياء البريطانيا كرستينا استرادا من رجل الأعمال السعودي البليونير وليد الجفالي، بسبب زواجه من مذيعة لبنانية، اتضح أنّ الأخيرة هي عارضة الأزياء والمذيعة لجين أدادا البالغة 25 عاماً.


وفي تشرين الثاني من عام 2012، تزوج الجفالي البالغ 60 سنة من أدادا التي تصغره بـ 35 سنة في احتفال ضخم في مدينة البندقية في ايطاليا. وارتدت العروس وقتها قلادة مرصّعة بالألماس بلغت قيمتها 1.9 مليون جنيه استرليني وفستان زفاف صممه كارل لاغرفيلد وبلغت تكلفته 190 الف جنيه استرليني.
وحضر حفل الزفاف مئات الأشخاص من أفراد العائلتين والأصدقاء، غالبيتهم نقلوا بالطائرات من لبنان الى البندقية. وحضر أيضاً مغني الراب الأميركي أكون.
لكنّ أصدقاء مقرّبون من استرادا ذكروا أن صور الزفاف أغضبتها وأنها لا تريد تقاسم زوجها مع عارضة أخرى تصغرها سناً.
وفي العام 2014، قال مقرّبون إنها استشاطت غضباً أكثر بعدما رزق زوجها وزوجته الجديدة بطفلة تبلغ الآن سبعة أشهر.
ويظهر من خلال حساب أدادا على انستغرام انها تعيش حياة سعيدة ومرفهة مع زوجها.