Affichage des articles dont le libellé est الباحث. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est الباحث. Afficher tous les articles

samedi 27 juin 2015

قصص من كارثة شنكال.... (76) الباحث/ داود مراد ختاري



قصص من كارثة شنكال.... (76)

الباحث/ داود مراد ختاري
مواليد 1977وباكرة، أقلعت أسنانها الأمامية وسجلت عمرها (60) سنة ، فنجت مع وجبة كبار السن والمعاقين.
تحدثت لنا الناجية (ب. ب. ع 1973) عن كيفية اطلاق سراحها مع كبار السن قائلةً:
وصلنا الى الزليلية وكانت عشيرتنا العزاوية مجتمعة هناك وعائلتنا أرادت أن تتسلق الجبل فقالوا هناك بعض العجين يجب عجنه ونأكل لقمة خبز ثم نتوجه الى قمة الجبل، بعدها تأخرنا قليلاً نستمع الى أخبار الناس عبر الاتصالات، وفي الساعة الثانية ما بعد الظهر جاءت قوة داعشية (30) مقاتلا في (12) سيارة، وحاصروا جميع المتواجدين هناك، عزلوا الرجال عن النساء وعددهم أكثر من مائة رجل ومازال مصيرهم مجهولاً، في البداية طلب من الجميع الدخول الى الديانة الاسلامية ليطمأنوا بعدم قتلهم، ثم أخذواالعوائل من النساء والاطفال الى قاعة لالش في شنكال ثم تلعفر وسجن بادوش وأعادونا الى تلعفر ثانية ثم الى كسر المحراب وبعد مدة الى قاعة كلاكسي للمناسبات في الموصل، ثم الى حي الخضراء، وكنت أحمل ابنت أخي وحينما يسألوني أجيبهم بانها ابنتي وانا متزوجة وعمري (60) سنة كي لا يتزوجني أحداًولبست ملابس الطاعنات في السن للحفاظ على الشرف.
وفي احدى الوجبات سجلت اسمي كعجوز وسلمت الطفلة الى احدى قريباتنا كي توصلها الى أمها في سوريا.
وحينما تم اطلاق سراح المعاقين والعجزة كنت من ضمنهم.
فمن اجل الحفاظ على الشرف يفعل الانسان ما يستطع فعله.



mercredi 24 juin 2015

قصص من كارثة شنكال..... (75) الباحث/ داود مراد ختاري



قصص من كارثة شنكال..... (75)


الباحث/ داود مراد ختاري


سجلت معاقة لدى الدواعش وكنت أتقلد الاشخاص المصابين بالشلل النصفي واتقنتها تماماً.
تحدثت الينا الناجية (ب. ب. ح/ 12 سنة)
حينما وصلنا الى منطقة الزليلية في بداية الجبل، لم تستطع جدتي تسلق الجبل لذا بقيت معها ، القي القبض علينا في صباح من اليوم الثاني 4-8-2014 وأنقلونا خلال أقل من شهر بين تلعفر والموصل وبادوش وتلعفر ثانيةً وكسر المحراب ثم الى الموصل، حينما يتم جمعنا كنت أمشي كالمشلولة تهتز ذراعي اليمين وأسحل قدمي بالأرض سحلاً، ولم يستطع أحد أن يكشفني، بل توقع الجميع باني مشلولة فعلاً، وقد تم تسجيل أسماء المعاقين لعدة مرات ويتم تسجيل اسمي معهم لذا بقيت مع جدتي ولم أتركها .
وذات مرة تم جمعنا في قرية كسر المحراب فأخذوا جميع الفتيات وقال أحدهم : والله هذه ملكة جمال ولكنها مشلولة لا نفعة منها.
في يوم آخر زارتنا ابنت ( ك. ن) كانت جارتنا في المجمع ومعها زوجها الداعشي، اشتكت من تصرفاته، كانت صورة قبيحة ، حينما تزور بناتنا الى ذويهم ومعهن المغتصبين الدواعش، ولكن لا حول ولا قوة لهن.
عندما تم أختيار مجموعة كبيرة من الطاعنين في السن والمعاقين لغرض الافراج عنهم تم تسجيل اسمي أيضاً وحولونا الى الحويجة وبالقرب من كركوك أطلقوا سراحنا.







lundi 22 juin 2015

مجزرة كوجو....(30) الباحث/ داود مراد ختاري



مجزرة كوجو....(30)

الباحث/ داود مراد ختاري
ضيفونا لتناول الشاي، وأخبروا الدواعش عنا، فوقعنا في كماشتهم.
تحدثت الينا الناجية (س. ح 50 سنة) عن تصرفات الدواعش قائلةً:
بعد خروجنا من مدرسة (كوجو) حولونا الى مركز مدينة شنكال يوم الجمعة 15-8-2014، وأخذوا الاطفال من عمر سبع سنوات فما فوق وفي معهد شنكال أخذوا النساء الكبيرات في السن الى منطقة مرتفعة في الشمال الشرقي من المعهد وكانوا يستهزءون بنا ويقولون سوف نأخذ هذه النساء الى موقع فيه التكييف والتبريد، نحو جهة تل بنات، وبعض النسوة قالن سمعنا صوت العيارات النارية، وبعد ساعة عادوا الينا الدواعش الذين أخذوهن وأحدهم يحمل (ساطور) شعره طويل ولحيته مكتظة والانسان يخاف من ملامحه، فقلنا له: اين النسوة العجزة ؟ فرد قائلاً: والله لقد قتلناهن جميعاً.
فقلناه لماذا ؟ رد قائلاً: لقد ذبحنا جميع النسوة، علماً تقدر عددهن بأكثر من (70) إمرأة، وأكثرهن من مواليد الخمسينات والستينات، بعد أخذ أطفالهن منهن.
اما المتبقيات كانت الفتيات الغير المتزوجات والنساء حاملات الاطفال الصغار، وفي الليل جلبوا السيارات الكبيرة (باصات) قالوا لنا سنأخذكن الى جبل شنكال ،فقلنا اذا اتجهنا نحو الغرب سيتم ايصالنا الى الجبل، لكن حينما تحركت السيارات نحو الشرق أدركنا نحو متوجهين نحو تلعفر والموصل .
بقينا فترة في مدرسة الازاهير في تلعفر، كنا في حالة يرثى لها من الازدحام التي لا تطاق وقلة الاكل، ما نحصل من الاكل كنا نناوله لأطفالنا ونبقى جائعات، كنا نخاف على الاطفال من الموت نتيجة الجوع، الكبار يتحملون الجوع ولكن الصغار ليس باستطاعتهم التحمل.
أخذوا الاطفال من السن الثاني عشر فما فوق وبعد مرور (15) يوماً أعادوهم الينا، لقد حزنا عليهم، وقالوا بعد عودتهم أكدوا لنا الدواعش بأننا قتلنا أبويكم ولم يبقى لكم شيء من العائلة السابقة وأنتم الان أبناء الدولة الاسلامية وستدافعون عنها.
ثم حولونا الى القرى الشيعية (كسر المحراب، قيزل قيو) وعند الصعود في السيارات أخذوا الفتيات والنساء الجميلات الى الموصل، حينما وصلنا الى قرية (قيزل قيو) لم يكن معنا رجل بل كنا جميعاً نساء وأطفال.
اعتمدنا على المواد التموينية المخزونة للعوائل الشيعية في القرية، وبين فترة وأخرى يتم جمعنا في المدرسة ويأخذون بعض منا، ويتم التفتيش دائماً بحثاً عن الموبايلات والاموال، ومن مجموع (33) إمرأة مع الاطفال بقينا ثلاثة فقط، فحولونا الى قرية كسر المحراب ، ثم حولونا الى قاعة كلاكسي في الموصل، يأتون الدواعش لشراءنا ويتجولون بيننا لكنهم كانوا يقولون إنهن عجزة، قالوا لنا سنأخذكن الى قرية البعويزة (دور الشيعة)، لكنهم حولونا الى مزرعة في مدينة الرقة السورية ، بقينا (27) يوما، قصفتنا الطائرات، تم توزيعنا كل ست أو سبع نسوة مع أطفالها الى جهة معينة فحولونا الى مكتب شؤون الدولة في المدينة وأنزلونا في سردابها(كنا ست نساء مع أطفالنا –(هـ – ش – ر – ف - ش) في اليوم الثاني جاء ثلاث أشخاص أشتكينا لهم أمرنا، فقالوا لنا: غداً الساعة السابعة صباحاً سنخرجكن من هذا السرداب، لم نصدقهم ، وفعلا جاءوا في الموعد وصعدنا في السيارة، وتجولوا بنا من الساعة السابعة صباحاً الى الحادية عشر مساءاً في المدن (حلب – دير زور – سنوك) حاولوا بيعنا بالجملة لكن الناس رفضوا شراءنا وأخيراً طلبوا أسعاراً رخيصة ، لكن الناس كانوا يقولون لا نستطع عيشهن مع الأطفال، فعادونا ثانية الى السجن في الرقة، وفي الطريق أخذنا سكين من شخص، بقينا سبعة أيام فيها..
كان الحارس يأتي كل يوم مرة او مرتين يضع تحت باب السرداب طماطة وخيار داخل كيس نايلون ثم يذهب، كنا نعلم بالاوقات من خلال الاذان لأنها تفتقر الى الاضوية والنوافذ ، كنا نبكي وننوح دون فائدة تذكر، مشكلتنا الرئيسية القذارة في السرداب سابقاً فقد كان فيها نزلاء وقد تقيؤوا هناك ولم يتم تنظيف المكان بعدهم والتواليت تفتقر الى الماء نهائيا وأكثر الأحيان عاطلة نتيجة التكديس والأطفال الصغار يجلسون بجانبها عند الحاجة، لذا لايستطيع الحارس فتح الباب نتيجة الرائحة الكريهة جداً التي تفوح من السرداب فما بالنا نحن المقيميين فيه ليل نهار.
علمنا باوقات مجىء الحارس وانه غير متواجد في الحراسة دائماً، لذا حاولنا نحن النسوة بضرب البلوك الموجود في الشباك، كنت أنا الاقوى منهن وقد عملت في الفلاحة وبناء دارنا كثيراً وخلال ثلاثة أيام استطعت تحريك البلوك ورفعه، ومن خلال فتحة نزلت ابني (كان نحيفاً) الى الخارج وجلب لنا بعض القضايا التي نحن بحاجة لها لكسر الشباك البلاستيكي وساعدتني (رم) وخرجنا (أنا وش وهـ) لكن رم وش قالن : أطفالنا رضع ولا نستطع الهرب، بعد خروجنا طلبنا منهن بإطفاء المصباح ورجعت البلوك الى مكانه، وحينما يسألون عنا: قولوا كنا نائمات ولا نعلم عن كيفية خروجهن، قد يكون هناك مجموعة من رجالكم أخذوهن.
خرجنا ليلاً ولبسنا الخمار وسرنا في الشوارع والجو كان بارداً وملابسنا صيفية والأطفال يرتجفون برداً وصلنا الى النهر، دخلنا الى أسفل الجسر ، كان هناك دور قريبة منا ، قلنا للسيدة (هالة) ادخلي الى هذا الدار ، ثم نادت علينا، دخلنا الدار ونحن نرتجف برداً، تألمت ربة البيت لحالنا وقالت : سوف يأتي زوجي بعد قليل، وحينما جاء دخلنا عليه وقبلنا يديه كي يأوينا، أتصل بزوجته الثانية حول الامر، وحينما جاءت صرخت بوجوهنا (أنتن كفرة – لا رأفتاً للكفار- ليتعذبن – لا يمكن لأحد أن يرحمكن) قالت الزوجة الأولى سأجلب الشاي الى الاطفال وهم يرتجفون برداً، تشاورنا فيما بيننا كي نخرج من الدار، كان الجو بارداً ونحن على مقربة من النهر فقلنا لنشرب الشاي ثم نخرج وقد تتغير الاراء بعد تناول الشاي، في هذه الاثناء داهمتنا قوة داعشية وقالت الزوجة الثانية بكل وقاحة: أنا أتصلت بمقرات الدولة الاسلامية وقلت لضرتي (زوجة زوجي) أحضري الشاي لهن كي لا يهربن .
تم إحلنا الى القاضي في اليوم الثاني، طلب منا السمعة والطاعة ورفع المناديل عن الرأس، قلنا سمعاً وطاعاً ونزعنا مناديلنا .
قال القاضي: لماذا تودن الهروب من الدولة الاسلامية ؟
قلنا: تم سجننا في سرداب مظلم وقذر جداً ونموت جوعاً.
طلب القاضي منا بنزع الملابس والوقوف عاريات، رفضنا طلبه، وقلنا له ليأتي الحارس ويقتلن ، كرر طلبه وقال: هذا هو القانون حينما تهرب السبية من الدولة الاسلامية ويلقى القبض عليها لابد أن تحاكم وهي عارية من الملابس.
أخرجونا خارج الغرفة ، ثم أدخلونا مرة أخرى بعد استراحة نصف ساعة ، كرر القاضي أمره ، فقلنا له لا نستطع أن ننفذ أمرك مهما كانت العقوبة، وفي المرة الثالثة ناد علي لوحدي وقال القاضي : أريد منك أن تبيني لي جزء من صدرك فقط ، كي أقسم في الكتابة باني رأيت جسمها.
تم تحويلنا (أنا و هـ . م) الى مدرسة بينما (ش) الى مدرسة أخرى.
هربنا مرة أخرى والقي القبض علينا وقال مسؤول مقر المنطقة : لماذا تودن الهروب، قلنا له: نحن نبحث عن عمل لنا ولا نود الهروب.
طلب منا تنظيف المقر وغسل ملابس المقاتلين، بدأنا بتنظيف الغرف وبكيت، قال لي: لماذا تبكين ؟
- أخاف من ملامحكم وتصرفاتكم، فأقسم لنا بان لا نتعدى عليكن، وباعونا الى شخص (أعمى) بقينا لديه ثلاثة أيام ، وحولونا الى مدرسة وبعد بضعة أيام جاء شخص واشترى (هـ م) وآخر اشتراني بقيت خادمة لدى زوجته.
زارني (ابني 12 سنة ) لمدة ساعتين فقط وقال لي : نتدرب على السلاح في مدينة (سلوك) ونحرس ليلاً لكل واحد منا ساعتين . وأبني الكبير (15 سنة) لا أعلم عنه شيئاً، أما زوجي كان في مدرسة كوجو في الساعات الاولى عند التجمع في يوم الجمعة 15-8-2014 ومصيره مجهول.
جاء ابو ميسر المصري وأراد أن يأخذ ابني الصغير للتدريب (أنا سحبت يده وهو يسحب يده الثاني) قال لي : لو لم تتركين سأخلع ذراعه، لكني رفضت أن يأخذه.
في أحد الأيام قالت زوجته: زوجي سيبيعك الى مقر للدواعش وهو قريب من منزلنا والجميع هم شباب، وعليك تحمل المأساة، طلبت منها أن لايفعل ذلك، في اليوم الاخر صعدني في السيارة وتجول بي في القرى كإني (بقرة) وأراد أن يبيعني، حينما كان يأتي المشتري ويراني مع الأطفال يرفض أن يدفع أية مبلغ يذكر، قال له شخص : سأعطيك فتاة مسلمة كي تتزوجها مقابل هذه المرأة مع أطفالها، رفض طلبه قائلاً: أريد بيعها مقابل مبلغ مالي.
طلبت منه بعدم بيعي وسأخدم عائلتك ليل نهار، وعند المساء عدنا دون أن يشتريني أحد.
ونظراً لدواعي أمنية سأكتب لاحقاً (في المستقبل) عن كيفية وصولها الى بر الامان.



dimanche 21 juin 2015

قصص من كارثة شنكال .....(73) الباحث/ داود مراد ختاري



قصص من كارثة شنكال .....(73)


الباحث/ داود مراد ختاري
إمرأة عجوز أنقذت (51) شخصاً من أيدي الدواعش.
((شير شيَره جي زنه جي ميره – الأسد أسدُ أذ كان رجلاً أو إمرأة))
هذه البطلة أسمها (خوناف خلف مراد/ مواليد1955 ، وتحدثت الينا عن كيفية إقدامها على هذا العمل البطولي قائلةً:
في البداية أخذونا الى فندق بغداد في الموصل ثم قاعة كلاكسي وعزلوا الفتيات والأطفال ثم تلعفر وقرية قزل قيو، ومكثنا فترة هناك.
هربنا في يوم 5-11-2014 ، بعد أن أخذوا الدواعش وجبة من الايزيدية الى قرية كسر المحراب ويعودون لنقلنا أيضاً، كنا (51) شخصاً منهم (31) طفلاً، وأربع فتيات والبقية نساء لم يكن معنا رجال، ومن عائلتي (46) شخصاً والخمسة البقية من غير عائلتنا، لقد خططت للعملية ثماني مرات حتى سنحت لنا الفرصة، وعند الخروج حملنا (قناني بلاسنيكية مملوءة بالماء) و(15) رغيف خبز حملتهم على ظهري، لم تكن العملية سهلة لوجود أعداد هائلة من الأطفال وأكثرهم حفاة الأقدام، وبعد مسافة رأينا بأن خمس همرات عسكرية تبحث عنا ، لكن الله سبحانة وتعالى أعمى بصرهم، ونذرت (كبشاً) لوجهه، المشكلة لم نكن منسقين مع أية جهة في الأقليم أو مع رجال حماة الجبل، واصلنا السير ليلاً والاختباء نهاراً، وصادفتنا مشكلة أن اثنتين من زوجات أبنائي لم تستطعا مواصلة السير وهلكتا إرهاقاً وهما حاملتا أطفالهما الرضع.
ذات مرة وكنا نسير عبر الوادي جاءت الينا سيارة (دورية الدواعش) فأجبرنا الجلوس لمدة ساعتين في وسط الوحل وأغاصت أرجلنا الى منتصف الساق في الطين ، وعند أقترابنا من الجبل جاءوا الينا الرجال .
في الصورة ، هذه مجموعة من هؤلاء الأطفال المحررين.














مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي) الحلقة (7) الباحث/ داود مراد ختاري




مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري
الحلقة (7)

لقد ذهبنا إلى المصايف وأخذنا أماكننا، بعدها بيومين آل سوسن أفندي جاءوا من (ديادين) إلى تلك المصايف، سوسن أفندي كان متدرجا، هم أربعة أخوة، خيمته لم تكن بعيدة عن بيتنا، تل صغير كان يقابل الخيم، كانوا يترددون على التل للجلوس، والجيرة الباقون كانوا يجلسون حوله ويمضون أوقاتهم بالحديث، وكانوا يخرجون كل ما يعرفونه هناك.
لقد أعجب سوسن أفندي، وكان يحبني لأنني أدرس بجد، ومن جهة أخرى كنت أرعى غنمه في أوقات الحلب، وطبعا الغنم كانت تهرب من الحالبة، وأينما تذهب الأغنام كان علي أن أجلبها، وبالأخص تلك النعجتين الهاربتين كانتا يهربان من الحالبة بتكرار، وعند هروبهما، كانت تصرخ الحالبة:
- أحمد، ذهبا.
وكنت أهرول خلفها، وأعيدها بصعوبة وجهد كبيرين.
في أحد الايام الجيران كانوا متجمعين في تلك الغرفة، حينها قال سوسن أفندي:
- شاويش، يمدحون أحمد كثيرا، ويقولون بأنه يدرس بجد.
قال له أبي:
- سأرسله هذه السنة إلى مدرسة المدينة، ليدرس التركية.
قال الأفندي:
- ليبقَ ويعمر بيتنا، إذهب وتعلم في المدرسة .
هذا اساس هذا الوعد بدءوا بتحضيري، لقد أستعديت في الخريف، أخذني أبي وأخي تيمور إلى بيت سوسن أفندي، وفي اليوم التالي أخذني الأثنين إلى المدرسة ولحسن الحظ قبلت فيها.
كان يطلق على تلك المدرسة (المكتبة الإبتدائية). من المفروض أن أدرس سنتين فيها، وبعدها أذهب إلى مدرسة السنة الثالثة، وكانوا يطلقون عليها (روشدي)، والنتيجة، سجل الأستاذ أسمي في سجله، وأعلمني بمكان جلوسي، كي أجلس هناك كل يوم وأدرس.
مدرستنا كانت غرفة كبيرة، بالقرب من جامع، نافذة وحيدة، نصفها من الزجاج، والنصف الأخر مكسور، وبدل الزجاج كان يوضع ورق الدراسة السميك، ومغطاة تماما، وكان الضوء يمر من خلال تلك الأوراق، والنتيجة، الاطفال كانوا يفتحون عيونهم بعناء حتى يروا، ويقرأوا ويكتبوا دروسهم، لم تكن هناك كراسي أومنضدة، لقد أفرشوا حصيرا يجلسون عليه، وكنا جميعا نجلس عليه ما عدا الاستاذ كان لديه منضدة صغيرة وحصيرة جديدة يجلس عليها، وكان لديه فضلا عن ذلك اثنين من العصي، واحدة سميكة قليلا والاخرى رفيعة، الرفيعة كانت لضرب الطلبة في ايديهم، والسميكة كانت للفلقة والجلد على ارجلهم.
الفلقة كانت تتم بعصا مدورة، تقارب الثمانين سم طولا، وعرضها ثلاثة سم، وشريط حبل ثلاثة -اربعة أمتار، كان تعقد من كلا الطرفين، الفلقة وكلا العصوين كانتا تحت منضدته، وفي الصباح عندما يرتاد المدرسة، يقوم التلاميذ، ولم يكن ينظر إلى الاطفال الواقفين حتى يأخذ مكانه جالسا، كان يخرج الفلقة والعصوين من تحت المنضدة، يضعها بجانبه، وكان يسأل عدة أطفال عن دروسهم، وينظر إلى ما كتبوه من نشاطات بيتية، وعندها تبدأ أدوار الفلقة والعصي، الاطفال يعلمون بشكل جيد بأن الاستاذ سيعاقبهم بالعصي والفلقة، الذين لم يحفظوا الدرس، لم يحترموا المدرسة، أو لم يحترموا مدينتهم، ويمكن أن يكون هناك من اشتكا من أحد هؤلاء الطلبة لدى الاستاذ.
مثلا، إذا ضرب طفل الجيران، كان الجيران يشتكون للاستاذ والاستاذ بدوره يربيه. ومهما كانت ذنوبه خفيفة، فالاستاذ يطلب منه الجلوس على ركبتيه ويقول له:- مد يديك أمامي.
بتلك العصا الرفيعة كان يضرب من ثلاث إلى عشر ضربات على يدي الطالب، ولم يكن هناك أقل من ثلاث ضربات، لكن الفلقة كانت أشد بكثير، أصحاب الذنوب الثقيلة كان الاستاذ يمدهم على الارض ويدعوا أخرين لشد الحبل على قدميهم المرفوعتين، ويبدأ بضربه بالعصا الغليظة، ولم يكن يعدها، وتبقى المسألة مرهونة بتحمل الطالب وأنصاف الاستاذ.
أحوالي كانت سيئة في تلك المدرسة، من الخريف الطلبة قد أخذوا أماكنهم، والذي كان يقرأ بصورة جيدة، كان يجلس في الصفوف الأمامية، والذي مستواه أقل يجلس بعده، والمسألة متعلقة بالعلامات، فالذي يحصل على علامات جيدة في الأمتحان يجلس في المقدمة، واصحاب العلامات القليلة يجلسون وراءهم، ولكن أنا... لم أكن حاصلا على اية علامة، ولا كنت أجيد اللغة التركية، والتحدث باللغة الكردية ممنوع في المدرسة، مكانى كان في المؤخرة تماما، والذي يدخل يأتي لي بالبرد والصقيع، ويضعون أحذيتهم أو جواريبهم على مكانى، ولهذا أعضاء عائلتي أصبحوا حميمين لدي، الاطفال الذين كنت أتشاجر معهم في البيت كثيرا أصبحوا أغلى لدي، والأكثر من الجميع صارت حميمة لدي هي أمي.







samedi 20 juin 2015

الباحث/ داود مراد ختاري : رسالة من طفل الى ربه حينما سلم روحه



رسالة من طفل الى ربه حينما سلم روحه



الباحث/ داود مراد ختاري
تحدثت الينا الناجية (ب. ح. ب) من أهل كوجو المنكوبة عن كيفية فقدانها طفلاً عند الدواعش قائلةً:
ارسلت طفلي المصاب بالجفاف الى مستشفى تلعفر وقد أصاب نتيجة تناوله الحليب بالماء المتصدء (المزنجر) وننام على الأرض وكانت المستشفى تفتقر الى أبسط الأدوية والعلاج، رقدناه في سرير المستشفى وتم تغذيته بالسيلان (الماء المغذي) وفي هذه اللحظات جاء اثنان من رجال الدواعش وارادوا أن ينهبونا من المستشفى بعد أن أعلموا بأننا ايزيديات، وقالوا ان والدة هذا الطفل جميلة ولابد أن نأخذها لنا ونترك الطفل يموت في المستشفى، فقطعنا المغذي عن الطفل باسرع وقت ممكن ، هربنا من المستشفى واستأجرنا سيارة تاكسي الى قرية كسر المحراب.
لم نستطع معالجة الطفل لاننا نخاف الخروج من الدار لئلا نتعرض الى الخطف، لذا توفي الطفل بعد أيام من التعذيب نتيجة الجفاف ولم يستطع ان ينام ولو للحظة واحدة وفي اليومين الأخيرين لم يتناول الحليب وبعدها تقيأ دماً ثم سلم روحه الى ربه منادياً ((ها قد قتلوني الدواعش لعدم استطاعة أهلي من إرسالي الى المعالجة ووالدي بعيد عني ووالدتي تخاف الخروج خوفاً من الوحوش أن ينال من شرفها، فيارب العباد ها نحن الايزيدية عبدك نتألم من التسلط والموت والمجازر والتعدي على الشرف عبر التاريخ على أيادي ذات عقول عفنة، غايتهم الذبح والجنس بوحشية، ويقولون أنهم ينالون جناة خلدك ؟!!!!) .
وحينما توفي الطفل كانت مجموعة من النساء القريبات منا موجودات في قرية كسر المحراب، تم غسله وعملوا بقية مراسيم الدفن وكان اثنان من رجال قريتنا (كوجو) متواجدين معنا حفروا له الارض بالقرب من مقبرة الشيعة وقبلها توفيت إمرأتين و14 طفل تم دفنهم في نفس المكان وبذلك أصبحت لنا مقبرة للإيزيدية في قرية للشيعة التركمان.
وأضافت والدة الطفل : ثم أخذونا الى مدينة الرقة السورية (500) إمرأة وفتاة وبقينا شهر ونصف في مزرعة ، أخذوا الاطفال من سن السادسة فما فوق الى التدريب على السلاح والتعاليم الاسلامية في احدى المعسكرات، ثم أخذونا نحن النساء الأمهات الى مدينة (حقل العمر)، فاشتراني عائلة وتم الاتفاق مع أهلي بمبلغ معين وبذلك استطعنا النجاة.






الباحث/ داود مراد ختاري : رسالة من طفل الى ربه حينما سلم روحه



رسالة من طفل الى ربه حينما سلم روحه



الباحث/ داود مراد ختاري
تحدثت الينا الناجية (ب. ح. ب) من أهل كوجو المنكوبة عن كيفية فقدانها طفلاً عند الدواعش قائلةً:
ارسلت طفلي المصاب بالجفاف الى مستشفى تلعفر وقد أصاب نتيجة تناوله الحليب بالماء المتصدء (المزنجر) وننام على الأرض وكانت المستشفى تفتقر الى أبسط الأدوية والعلاج، رقدناه في سرير المستشفى وتم تغذيته بالسيلان (الماء المغذي) وفي هذه اللحظات جاء اثنان من رجال الدواعش وارادوا أن ينهبونا من المستشفى بعد أن أعلموا بأننا ايزيديات، وقالوا ان والدة هذا الطفل جميلة ولابد أن نأخذها لنا ونترك الطفل يموت في المستشفى، فقطعنا المغذي عن الطفل باسرع وقت ممكن ، هربنا من المستشفى واستأجرنا سيارة تاكسي الى قرية كسر المحراب.
لم نستطع معالجة الطفل لاننا نخاف الخروج من الدار لئلا نتعرض الى الخطف، لذا توفي الطفل بعد أيام من التعذيب نتيجة الجفاف ولم يستطع ان ينام ولو للحظة واحدة وفي اليومين الأخيرين لم يتناول الحليب وبعدها تقيأ دماً ثم سلم روحه الى ربه منادياً ((ها قد قتلوني الدواعش لعدم استطاعة أهلي من إرسالي الى المعالجة ووالدي بعيد عني ووالدتي تخاف الخروج خوفاً من الوحوش أن ينال من شرفها، فيارب العباد ها نحن الايزيدية عبدك نتألم من التسلط والموت والمجازر والتعدي على الشرف عبر التاريخ على أيادي ذات عقول عفنة، غايتهم الذبح والجنس بوحشية، ويقولون أنهم ينالون جناة خلدك ؟!!!!) .
وحينما توفي الطفل كانت مجموعة من النساء القريبات منا موجودات في قرية كسر المحراب، تم غسله وعملوا بقية مراسيم الدفن وكان اثنان من رجال قريتنا (كوجو) متواجدين معنا حفروا له الارض بالقرب من مقبرة الشيعة وقبلها توفيت إمرأتين و14 طفل تم دفنهم في نفس المكان وبذلك أصبحت لنا مقبرة للإيزيدية في قرية للشيعة التركمان.
وأضافت والدة الطفل : ثم أخذونا الى مدينة الرقة السورية (500) إمرأة وفتاة وبقينا شهر ونصف في مزرعة ، أخذوا الاطفال من سن السادسة فما فوق الى التدريب على السلاح والتعاليم الاسلامية في احدى المعسكرات، ثم أخذونا نحن النساء الأمهات الى مدينة (حقل العمر)، فاشتراني عائلة وتم الاتفاق مع أهلي بمبلغ معين وبذلك استطعنا النجاة.