Affichage des articles dont le libellé est الرحمن. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est الرحمن. Afficher tous les articles

mercredi 24 juin 2015

عبد الرحمن الأوسط









بسم الله الرحمن الرحيم



















مرسية تأسست في عهد عبد الرحمن الأوسط عام 210 هـ/825 م، وجعلها قاعدة لكورة تدمير






أبو المطرف عبد الرحمن بن الحكم (176 هـ/792م-238 هـ/852م) المعروف أيضًا بلقب عبد الرحمن الأوسط وتذكره المصادر الأجنبية باسم عبد الرحمن الثاني، هو رابع أمراء الدولة الأموية في الأندلس. كان محبًا لحياة الأبّهة والثراء، وعاشقًا للفنون والآداب، كما اهتم بنواحي العمران والزراعة، وكان له دور بارز في إنشاء أول أسطول حربي كبير في الأندلس، فكان بذلك عصره بداية للنهضة الثقافية والحضارية التي شهدتها الأندلس.


نشأته

ولد عبد الرحمن بن الحكم في طليطلة في شعبان من عام 176 هـ للأمير الحكم بن هشام من أم ولد تدعى "حلاوة"، وفي 11 ذي الحجة 206 هـ، حين اشتد المرض على والده، أوصى بالعهد إلى ابنه عبد الرحمن ومن بعده ابنه المغيرة بن الحكم، وأمر بأخذ البيعة لهم، وقد بويع بالإمارة خلفًا لوالده في 27 ذي الحجة 206 هـ.


أحداث عهده

لم يمض شهر واحد من حكم عبد الرحمن حتى شهد أولى الثورات على حكمه، وهي ثورة الذميين في قرطبة في المحرم من عام 207 هـ، التي كان سببها ظلم والٍ كان للحكم بن هشام على إلبيرة، فأقبلوا إلى قرطبة يطلبون الأموال التي كان ظلمهم بها وألحوا في الطلب، فبعث عبد الرحمن من يفرقهم ويسكتهم، فلم يقبلوا. فخرج إليهم جمع من الجند قاتلوهم، وقتلوا منهم عددًا كبيرًا‏.‏

وفي العام نفسه، حدث اقتتال بين القبائل المضرية واليمانية في تدمير، ظلت يتجدد لسبع سنوات، كلما بعث لهم عبد الرحمن بجيش لفض القتال، انتهوا. ومتى قفل الجيش راجعًا عادوا للقتال. وفي نفس العام، حدثت مجاعة عظيمة بعدما هاجم الجراد الأندلس، فتكفل عبد الرحمن بإطعام ضعفاء ومساكين قرطبة. وفي عام 211 هـ، ثار رجل يدعى طوريل في تاكرنا، فبعث له عبد الرحمن بجيش هزمه.

وفي عام 216 هـ، ثار رجل يدعى هاشم الضراب في طليطلة، وتجمع له مناهضي الحكم الأموي في الثغر الأوسط، فأمر عبد الرحمن واليه محمد بن رستم بمحاربتهم، واقتتلوا قتالاً شديدًا انتهى بهزيمة هاشم وعدد كبير ممن معه.

وفي عام 220 هـ، ثار سليمان بن مرتين في ماردة، فخرج له عبد الرحمن بنفسه في جيشه، وحاصره فترة قبل أن يموت سليمان في حادث، لتنتهي بذلك ثورته. وفي العام التالي، أخضع جيش بعثه عبد الرحمن ثورة طليطلة.

وفي عام 232 هـ، سير عبد الرحمن ابنه محمد إلى تطيلة لقتال موسى بن موسى الذي ثار عليه وتحالف مع البشكنس، فقاتله حتى طلب موسى الصلح، فأجازه. ثم سار محمد إلى بنبلونة، فأوقع بالبشكنس الخسائر، وعاد غانمًأ إلى قرطبة. وفي نفس العام، أصاب الأندلس قحط شديد، أهلك الماشية وأجهد الأندلسيين.

وفي عام 235 هـ، عاد موسى بن موسى للعصيان، فأخرج له عبد الرحمن جيشًا أعاده للطاعة. وفي عام 236 هـ، ثار رجل من البربر يدعى حبيب البرنسي في جبال الجزيرة الخضراء، فبعث إليه جيشًا هزمه وأتباعه، وفر حبيب البرنسي. وفي عام 237 هـ، تنبّى رجل من شرق الأندلس، وتأوّل القرآن على غير تأويله، فتبعه عدد من الناس، وكان من تعاليمه النهي عن قص الشعر وتقليم الأظافر، فأمر بالقبض عليه، واستتابه فأبى، فأمر بصلبه.

شهد نهاية عهد عبد الرحمن بن الحكم وبداية عهد ابنه محمد، حدثًا فريدًا من نوعه وذلك بإقدام جماعة من المسيحيين على تحدي سلطات ومشاعر المسلمين عن طريق سب الدين الإسلامي وسب نبيه، والتي كان ورائها قس مسيحي يدعى إيولوخيو الذي ألّب بعض مسيحيي قرطبة وأثارهم ضد المسلمين، ودون كتيبًا بعنوان شهداء قرطبة جمع فيه الأحكام التي صدرت بإعدام 48 مسيحيًا بعضهم من الرهبان والكهنة الكاثوليك في الأندلس في الفترة بين عامي 236هـ/851م-244هـ/859م، بتهمة سب الدين الإسلامي وسب نبيه، إضافة إلى المسلمين أو أبناء التزاوج بين المسلمين والمسيحيات الذين ارتدوا عن الإسلام.

لم يرد ذكر تلك الأحداث في المصادر العربية أو حتى الإفرنجية المعاصرة لتلك الفترة، وكان مصدرها الوحيد هو القس إيولوخيو نفسه الذي هو أحد الثمانية وأربعين مسيحيًا الذين أعدموا، مما جعل الأمر برمته مثار شك.








جامع قرطبة أضاف إليه عبد الرحمن الأوسط بهوين عام 218 هـ






المعارك الخارجية

في عام 208 هـ، بعث عبد الرحمن حملة بقيادة عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث غزت ألبة والقلاع، ردًا على هجوم ألفونسو الثاني ملك أستورياس على مدينة سالم، غنمت من تلك المناطق وعادت سالمة.

كما بعث بجيش بقيادة عبيد الله بن عبد الله البلنسي إلى برشلونة، فحاصرها ستين يومًا دون أن يفتتحها. وبين عامي 223 هـ-228 هـ، كان عبد الرحمن يوجّه الجيوش الواحد تلو الآخر لغزو جليقية بعضها كان بقيادته، ولم يمن أي منها بالهزيمة.

وفي عام 229 هـ، جاءته الأخبار من عامله على أشبونة يخبره بنزول 54 سفينة للنورمان على الساحل، فأمره هو وعمّال المدن الساحلية بالتأهب. وفي العام التالي 230 هـ، عاد النورمان بثمانين مركبًا نزلوا بها أشبونة فاحتلوها، ومنها إلى قادس فشذونة ثم إشبيلية، فأخرج لهم عبد الرحمن جيشًا بقيادة حاجبه عيسى بن شهيد، أتبعه بجيش آخر بقيادة نصر الخصي، استطاعا هزيمة النورمان بعناء، لتنتهي حملتهم التي استمرت 42 يومًا، قتلوا فيها عددًا كبيرًا من المدنيين في المدن التي احتلوها، وأوقعت بهم جيوش المسلمين خسائر عظيمة في الأرواح والسفن.

بعد أن انتهت أزمة النورمان، عاد عبد الرحمن إلى عادته، فأرسل جيشًا بقيادة ابنه محمد حاصر مدينة ليون، وضيّق عليها، مما أضطر الكثير من أهلها إلى الفرار واللجوء للجبال. وفي عام 234 هـ، وجّه عبد الرحمن حملة بحرية من ثلاثمائة سفينة لتأديب أهل جزيرتي ميورقة ومنورقة لنقضهم العهد، ومهاجمتهم سفن المسلمين، فأوقعت بهم خسائر كبيرة.

وفي عام 232 هـ، لجأ ويليام السبتماني إلى عبد الرحمن لمعاونته في ثورته على شارل الأصلع، فأمر عبد الرحمن عمّاله على الثغر الأعلى معاونته، وإمداده بما يلزمه. فاستطاع ويليام تحقيق انتصارات على قوات لويس في بعض المعارك، واستولى على برشلونة وجرندة.

وفي عام 237 هـ، هاجم الغاسكونيين شمال الأندلس، فخرج لهم موسى بن موسى بن قسي، وألتقوا في البيضاء بالقرب من بقيرة، ودارت معركة كبيرة، انتهت بهزيمة الغاسكونيين.


وفاته وأولاده

توفي عبد الرحمن بن الحكم في 3 ربيع الآخر عام 238 هـ، وصلى عليه ولده محمد، ودفن بقصر قرطبة. وقد أنجب عبد الرحمن أربعين ولدًا منهم محمد والحكم وسليمان والمطرف والمنذر وهشام ويحيى ومروان ومسلمة وأمية وعبد الملك والأصبغ وعبيد الله وسعيد وبكر وعبد العزيز والعاصي وعبد الله وعمر وطريف والوليد وعبد الجبار وأحمد والعباس وموسى والقاسم وإسماعيل ويزيد وإسحاق وعبد الواحد والغمرُ وإبراهيم وعمرو ويعقوب والمغيرة وعثمان والغريض، والإناث ثلاثة وأربعين منهم أسماء وعاتكة وعائشة (عيشونة) وأم الأصبغ وأم هشام وفاطمة (فُطيمة) وعبدة وأمة العزيز وأم كلثوم وأم عمرو وزينب وعُبيدة وناشدة وقسيمة وعتيكة وكنزة وعزيزة وأم حكيم وميّة وولاّدة وأم أبين وأمة الوهاب وظبى وأمة الرحيم ورقية وأم عثمان وأم موسى وأمة الرحمن ورحيمة وهُشيمة وأمة الملك وبُريهة وتملال والمنى وحكيمة وأم سلمة وآمنة وعُليّة.


أعماله

في عام 210 هـ، أمر ببناء جامع جيان، كما أمر والي تدمير بنقل عاصمة تلك الكورة إلى مرسية. وفي عام 218 هـ، قام عبد الرحمن بإضافة بهوين في جامع قرطبة ولكنه مات قبل أن يتمها، فأتمها ابنه محمد.

وفي عام 224 هـ، أصلح قنطرة سرقسطة. وفي عام 230 هـ، بنى جامع إشبيلية، ودعم أسوارها بعد انتهاء هجوم النورمان. كما أمر ببناء ترسانة للسفن في إشبيلية، وتجهيز أسطول بحري، لمواجهة أي هجوم محتمل من قبل النورمان.

اهتم عبد الرحمن بالعمارة، فشيّد القصور والمتنزهات، التي جلب لها المياة من الجبال. كما أقام الجسور على الأنهار، وبنى العديد من المساجد في مدن الأندلس. كما عظمت التجارة والاقتصاد في عهده فبلغ خراج الأندلس في السنة في عهده، ألف ألف دينار.

وفي بداية عهده دخل زرياب الأندلس، بعد أن كان قد أخذ الإذن بالدخول من الأمير الحكم بن هشام قبل وفاته.
شهد عصر عبد الرحمن بعض العلاقات الدبلوماسية مع بعض الممالك في عهده. ففي عام 225 هـ، أرسل إليه الإمبراطور البيزنطي ثيوفيلوس سفارة مودة بالهدايا، فقبلها عبد الرحمن، وردّ عبد الرحمن السفارة بأن بعث سفيره يحيى الغزال بالهدايا إلى القسطنطينية للإمبراطور.

كما شهد عصر عبد الرحمن أيضًا سفارة أخرى من قبل هوريك الأول ملك النورمان بطلب للصلح والمهادنة، بعد غزو النورمان لغرب الأندلس، والتي ردها عبد الرحمن بأن بعث سفيره يحيى الغزال، إلى بلاط هوريك في رحلة عاد منها بعد عشرين شهرًا.


صفته وشخصيته

وصفه ابن حيان القرطبي قائلاً: «كان أشمّ، أقنى، أعين، أسود العينين، طوال فخم، مسبل، عظيم اللحية، يخضب بالحناء» أما عن شخصيته فقد كان عبد الرحمن بن الحكم حليمًا جوّادًا، له حظ من الأدب والفقه وحفظ القرآن ورواية الحديث. إلا أنه كا يعشق مظاهر البذخ والفخامة، ويسمو بمكانته ويحتجب عن العامة.

كان نقش خاتمه "عبد الرحمن بقضاء الله راض" وقد كان عالمًا بشئون الحرب والإدارة، ويحسن اختيار الرجال للمناصب، فكان يحشد خيرة الرجال حوله في مناصب الوزراء والقادة والولاة والقضاة. وكان أول من ألزم وزرائه بالقدوم إلى قصره كل يوم للمشورة وأخذ الرأي. كما مضى على سنة والده في الاستكثار من الموالي والصقالبة حتى بلغ عددهم خمسة آلاف مملوك.

كما كان يعظم من شأن رجال الدين، وحظي عنده يحيى بن يحيى الليثي خاصة بإيثاره، فكان لا يستقضي قاض ولا يعقد عقدًا ولا يمضي في الديانة أمرًا إلا عن رأيه وبعد مشورته.

كان عبد الرحمن شاعرًا أديبًا له شعر معروف منه هذه الأبيات التي يصف بها حال المعزول ققائلاً:

أرى المرء بعد العزل يرجع عقله **** وقد كان في سلطانه ليس يعقل

فتلفيه جهم الوجه ما كان واليًا **** ويسهل عنه ذاك ساعة يُعزل

وقد عرف عبد الرحمن بولعه بالنساء، وخاصة عشقه لجاريته طروب أم ولده عبد الله. إضافة لحبه لسماع المغنين. كما كان شغوفًا بجمع الكتب، حتى أنه أرسل شاعره عباس بن ناصح إلى المشرق، للبحث عن الكتب القيمة واستنساخها، وهي النواة التي تكونت منها بعد ذلك منها مكتبة قرطبة.











منقول



mardi 23 juin 2015

التويجري يشن هجوما على عبد الرحمن الراشد ويصفه بـ(الليبرالي الزائف)





2015, التويجري, يشن, هجوما, عبد الرحمن الراشد, يصفه, الليبرالي, الزائف



التويجري يشن هجوما على عبد الرحمن الراشد ويصفه بـ(الليبرالي الزائف)


شن الكاتب والمحامي والمفكر السعودي الدكتور أحمد التويجري رئيس منظمة العدالة الدولية، هجوما شرسا على الإعلامي الليبرالي السعودي عبد الرحمن الراشد رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة ، معتبرا إياه " نموذجا لليبرالية الزائفة " ، بعدما كتب الراشد مقالا انتقد فيه مجلس الشوى السعودي بعد رفض نظام حماية الوحدة الوطنية .
ولاقى المقال الذي نشر ليلة أمس بصحيفة " المقال " الإلكترونية تحت عنوان " الليبرالية الزائفة " عبد الرحمن الراشد نموذجا .. تفاعلا واسعا اليوم عبر مواقع التواصل الإجتماعي وتم إعادة نشره مئات المرات .

نص المقال الصحفي..

"في ما يشبه الخطبة الحماسية كتب الأستاذ عبدالرحمن الراشد يوم (الأحد 21 يونيه 2015م) مقالاً في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان "عندما يرفض الشورى حماية الوطنية " شن فيه هجوماً شرساً على مجلس الشورى وأعضائه الذين لم يوافقوا على مقترح اصدار نظام حماية الوحدة الوطنية الذي تقدم به بعض أعضاء المجلس ، وفي سابقة محزنة ومؤسفة جرّد الأستاذ عبدالرحمن الراشد بخطة قلم عاجلة مجلس الشورى بكامله من غيرته على الوطن، كما جرد الأعضاء الذين لم يوافقوا على المقترح من أهليتهم لأن يكونوا أعضاء في المجلس.
لم أستغرب على الاطلاق موقف الأستاذ عبدالرحمن الراشد وإن كنت قد فوجئت بفجاجة أسلوبه وتناقضاته ، فقد أثبت لنا اللبراليون العرب (إلا القلة القليلة منهم) على مدى السنوات الماضية أن ليبراليتهم زائفة وأن ديموقراطيتهم مشوهة ، وأن في أعماق كل واحد منهم دكتاتوراً شرساً لا يقبل ولا يرضى إلا بفرض رأيه وما يوافق هواه.
تبدأ مشكلة الأستاذ عبدالرحمن الراشد في عنوان مقالته الذي نصه "عندما يرفض الشورى حماية الوطنية " ، فبعبارة واحدة يجرد مجلس الشورى كله من وطنيته ومن غيرته وحرصه على حماية الوطنية ، لا لشيء إلا لأن غالبية أعضائه لم يصوتوا لصالح ما يهواه في مقترح واحد ، نعم مقترح واحد فقط من ضمن آلاف المقترحات والمواضيع التي تعرض على هذا المجلس ، بل ولا يكتفي بذلك وإنما يزيّف الحقيقة فيصف قرار المجلس بأنه رفض لحماية الوطنية !! هكذا!! في حين أن كل ما حصل هو مجرد عدم الموافقة على مقترح لنظام لم يجد المجلس له ما يبرره لا في الواقع الاجتماعي ولا في ظل وجود الضمانات الكثيرة التي تحقق المقصود منه.
لم يعرض عبدالرحمن الراشد ملخصاً لما دار من نقاشات في المجلس ولا ما قدمه المعارضون للمقترح من مسوغات رأوا أنها تبرر عدم موافقتهم على المقترح ، ولم يبذل أي جهد لمناقشة مبرراتهم الكثيرة والمقنعة كما هو المتوقع من أي كاتب وناقد يلتزم بالمهنية والموضوعية ، وإنما اقتصر على مبرر واحد فقط ذكره أحد الأعضاء وهو وجود نص في النظام الأساس للحكم يقول: "تعزيز الوِحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة والانقسام " ، (وهو مبرر معتبر حال انحياز الأستاذ عبرالرحمن الراشد بينه وبين رؤية ما فيه من حق) ، ثم ضيع وقته ووقتنا في كلام انشائي عاطفي لا يسمن ولا يغني من جوع .
في تهور منقطع النظير يقول عبدالرحمن الراشد إن أربعة وسبعين عضواً من أعضاء مجلس الشورى (هم الذين عارضوا المقترح) "لا يستحقون المكانة الكبيرة التي منحوا إيّاها" ! هكذا! لا لشيء إلا لأنهم لم يوافقوا على مقترح واحد كان عبدالرحمن الراشد يريد أن يوافقوا عليه، وفي تهورٍ أعظم وأشنع من سابقه لا يجد الأستاذ عبر الرحمن الراشد مانعاً من حل مجلس الشورى برمته بسبب القرار المشار إليه لولا أن هناك عائقاً عملياً "منطقياً" حسب رأيه هو إن أعضاء مجلس الشورى معينون وليسوا منتخبين !! نعم هكذا !!!
فقد قال ما نصه: "أما حل مجلس الشورى فغير منطقي ، لأن أعضاء مجلس "الشورى" بالتعيين وليسوا منتخبين" !! . بكل هدوء وببساطة متناهية ترى لبرالية الأستاذ عبدالرحمن الراشد أن حل مجلسٍ معينٍ أعظمُ شأناً وأصعبُ اجراءً من حل مجلس منتخب !!! ولا أدري ما أساس مثل هذا التصور العجيب ، ولا كيف لا يرى الأستاذ عبدالرحمن شناعة? تعارضِ هذا المنحى مع أبسط مباديء اللبرالية التي يدعي الانتماء إليها.

وفي تناقض لا يقوى عليه إلا عتاة أدعياء اللبرالية ، وبعد أن أكد لنا أن حل مجلس الشورى غير ممكن لأنه معيّن وليس منتخباً ، يحن الأستاذ عبدالرحمن الراشد لمنهج اقصاء واجتثاث المخالفين الذي أصبح ملازماً لأغلب اللبرليين العرب فيقول ما نصه : "ولأن الدولة هي من عينتهم (أي أعضاء مجلس الشورى) ، هي من تحاسبهم. الذي أعنيه أن «الشورى» من مؤسسات الدولة، وهي قادرة على معالجة إخفاقاته إن كانت ترى أنه لم يعد قادرًا على الاستجابة للمتطلبات الطارئة والعليا".
بعبارة أخرى يحرض الأستاذ عبدالرحمن الراشد الدولة على حل مجلس الشورى برمته لمجرد أنه لم يصوت بالموافقة على مقترح واحد وافق هواه. وليت الأستاذ عبدالرحمن الراشد توقف عند هذا الحد ولكنه وللأسف الشديد تجاوز ذلك إلى ما هو أشنع وأبشع إذ تطاول على أعضاء المجلس الذين عارضوا المقترح ووصفهم بأقبح الأوصاف فهم في نظره "لا يستحقون المكانة الكبيرة التي هم فيها" ، و"يستهينون بما يحدث" ، و"لا يشعرون بالخطر الذي يحدق ببلادهم" وهم بسذاجة وغفلة "يظنون أن العالم في أمن دائم"، وبعمى بصائر لا نظير له "لا يَرَوْن كيف انهارت مجتمعات كبيرة حولهم" و "لا يستشعرون الخطر من أن الساحة أصبحت تمتلئ بالذين ينفخون في قربة الفرقة، والمحرضين على الفتنة، ويهددون وحدة بلدهم" ، وتذكروا أن كل هذه الاتهامات الكبيرة والخطيرة سببها أمر واحد فقط هو إنهم صوتوا بما أملته عليهم ضمائرهم ولم يصوتوا بما يوافق هوى الأستاذ عبد الرحمن الراشد ، بل زاد الأستاذ عبدالرحمن على كل هذا بأن قرر بلا تردد ودون أدنى شك أن أعضاء المجلس الذين تقدموا بالمقترح "أكثر شعورًا بالمشكلة، وأكثر حرصًا على مواجهة الخطر" من بقية أعضاء المجلس السذج الغافلين المنعدمي الشعور وغير المؤهلين حسب زعمه.
إنني لست هنا بصدد الحكم على من كان المصيب ومن كان المخطئ من فريقي مجلس الشورى في مسألة النظام المقترح ، فلم أطلع على كل تفاصيل ما دار في المجلس من مناقشات وحوارات ، ولكنني على يقين من أمرين: الأول أن المملكة العربية السعودية تعيش هذه الأيام ولله الحمد وحدة وطنية وتلاحماً كبيراً بين القيادة وبين جميع فئات المجتمع ، وأن حالات التعدي الطائفي والقبلي والإقليمي فيها لم تبلغ الحد الذي يستوجب اصدار نظام مستقل لمواجهتها، فلا زالت ولله الحمد تشكل حالات قليلة وشاذة ، ومجتمعنا حكاماً ومحكومين وبجميع أطيافه يرفضها رفضاً تاماً ولا يقرها بأي شكل من الأشكال ، وقبل هذا وبعده إن في الأنظمة المعمول بها في المملكة وفي نظامنا القضائي القائم على تحكيم الشرع ضمانات كافية لمنع أي تعديات من هذا نوع ، والأمر الثاني أن اللبرالية الحقة توجب احترام قرارات الأغلبية وتفرض على الجميع الالتزام بها ، وإن هذا الاحترام وهذا الالتزام هما المعيار الحقيقي لصدق من يدعي اللبرالية والديموقراطية.
إن من المحزن أن الأستاذ عبدالرحمن الراشد رغم هرمه في ساحات الإعلام لم يلتزم بالحدود الدنيا من المهنية الإعلامية والموضوعية في مقالته، ولم يقدم مطارحة علمية وفكرية مقنعة للقضية محل النقاش ، ولم ينصف مخالفيه بعرض مبرراتهم ، ولم يلتزم بأبسط قيم اللبرالية ومبادئها سواء أكان ذلك فيما يتعلق باحترام الرأي الآخر ، أو فيما يتعلق بالتركيز على الأفكار والبعد عن الشخصنة والنيل من الذوات في الحوار ، أو في احترام قرارات الأغلبية ، وقبل ذلك وبعده في معرفة أي المجالس التشريعية أكثر وأكبر حرمة عند الله وعند الناس" .



> نهر الأخبار العالمية والأخبار المحلية> أخبار محلية