vendredi 26 juin 2015

حقيقة المال والإقتصاد



كثُر اللغط في الفتاوى التي تخص المال والإقتصاد ، ولا أدري إلى متى يبقى حال المسلمين على هذا الحال ، فالمال من أهم الأمور في حياة الإنسان ، فمصير الدول والشعوب قاطبة متوقف على الكيفية التي تدير فيها المال ، ولا يجوز للمجتمعات الإسلامية على وجه الخصوص بأن تترك هذا الأمر معلقاً إلى الآن من دون أن يكون هُناك حل نهائي ودائم للإدارة المالية عند المسلمين
، ولا يخفى على أحد أهمية هذهِ الحلول في دفع النشاط الإقتصادي والتجاري ورفد المشاريع التنموية والقضاء على حالات الفقر والتشرد والضياع لدى المجتمعات الإنسانية ، وإني أرى بأن التحدي الإقتصادي والمالي هو أكبر تحدي عند المسلمين ليواجهوا العالم بحلول رادعة وحاسمة ونهائية فيما يخص المال والإقتصاد والتجارة ، وما دعوة الإسلام بتحريم إكتناز الذهب والفضة وبتحريم منع المسلمين من الإستفادة من المال المخزن تحت ذريعة البخل أو الحرص أو إجتناب المحضورات أو الخوف من الربى والمرابين ، ليقع المسلم في محضور أكبر وأعظم هو إكتناز الذهب والفضة ، فالقاعدة الشرعية ( لا ضرر ولا ضرار ) هي أساس التعامل والحكم بين المسلمين ، والضرر والضرار يكون عند المسلم حين يمنع مالهُ عن المسلمين بإكتنازه مما يظُر بالإقتصاد وبالحركة التجارية وبمصالح المسلمين والناس ككل فيضر نفسهُ عندما يُضيع فرصة إستثمار مالهُ ويضر الآخرين بتفويت الفرصة عليهم من الإستفادة من ذلك المخزون المالي ، إذاً فعلى القائمين والمتصرفين بأمور العباد والبلاد إعطاء الأولوية القصوى للشأن الإقتصادي والمالي عن طريق إيجاد السبل الكفيلة لنشر الثقة واليقين والأمان بين الناس بحيث يُشارك الجميع في رفد ودعم الحركة الإقتصادية بالبلاد فينتشر الرخاء والسعادة بين أبناء المجتمع الواحد ، تصوروا لو شارك الجميع دون إستثناء وبما يملك من قليل أو كثير فوضعوا ما يملكون بيد جهة محددة كبيت مال أو بنوك إسلامية موثوق فيها ومتفق عليها باجماع جميع الأئمة والصالحين والمؤمنين ، حيث تعمل هذهِ الجهات بعد توفر السيولة اللازمة في إنشاء المشاريع العمرانية وغيرها مما تعود بالنفع على جميع أبناء المجتمع فلا يكون هناك بطالة أو حاجة أو فقر ، وهو ما يهدف إليه المجتمع الإسلامي الصحيح بإرساء الخير والبركة على جميع الناس ، وبالنسبة للحلول الإسلامية فعليها أن تكون واقعية ومقنعة ولا تكتفي بتخويف الناس وصدهم عن المشاركة الفعالة بما يملكون ، فينشرون بذلك الضغينة والأحقاد بين أبناء المجتمع الواحد ، بل بين طبقات المجتمع جميعاً ليكون هُناك من يُكفِّر وهناك من يُحرِّم وهُناك من يفتي وهُناك من يُجرِّم ويؤثِّم ، كيف لا والمال يُفرق بين الأخ وأخيه وهو من أهم المشاكل التي يواجهها المجتمع الإنساني ، ولا يخفى على أحد بأن أهم أسباب النجاح والتقدم الإقتصادي هو إيجاد حلول جذرية وحقيقية بما يخص أموال الناس وإستثماراتهم وودائعهم ، وهو ما نلمسهُ عند الدول المتقدمه رغم إختلافنا معها في الفكر والعقيدة ، وإنني على يقين كامل بأن الحلول المالية التي يقدمها الإسلام كدين وعقيدة ومنهاج حياة هي الأفضل على الإطلاق ولكن ليست تلك التي يتعامل بها الناس في وقتنا الحالي ، ولا أريد أن أخوض بالنظريات والفرضيات فنخرج عن لب الموضوع ، فمقياسنا في هذا الأمور يجب أن يكون من وحي الواقع الذي نعيشه ، فالسياسة المالية التي توفر الثقة والأمان وتمنع التردد والخوف وتنشر روح التعاون والمحبة بين الشعوب ليكون المال وسيلة وليس غاية ، تكون هي الصحيحة فنكون قد طبقنا القوانيين والشرائع الإسلامية بعدم تكنيز المال أو الذهب والفضة وبعدم الإضرار بالمصالح العامة والخاصة من خلال الربى والمرابين وبالتعاون على البر والتقوى وبعدم التعاون على الإثم والعدوان ، فالبر والتقوى إنما يأتي بالمشاركة بالجهد والعمل والمال أما الإثم والعدوان إنما يأتي عن طريق كنز المال وإخفائه ومنعهِ عن المسلمين بحيث يوجِد الحاجة والفقر عند المسلمين مما يدفعهم إلى التعامل بالربى عن طريق المرابين ، إذاً فالجرئة والإرادة القوية مطلوبة خصوصاً عندما تكون مبنية على العقيدة والإسلام الصحيح وعلى الفهم الحقيقي للشرائع والقوانيين السماوية والتي لم تأتي إلا لتساعد الناس في مواجهة الكفر والشر لديهم . أتمنى أن يجد كلامي هذا القبول عند أهل الحل والربط بحيث لا يتركوا الأمور معلقة أو بيد الجهلة من الناس الذين لا همَّ لهم ولا عمل سوى التكفير والتحريم وتخويف الناس من بعضهم البعض .

محمد "محمد سليم" الكاظمي



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire