هل سينجح الأيزيديون في تأسيس مجلس مستقل لهم!! الجزء الاول
ديندار جيجو شيخاني.
قبل أيام طرحت هذا السؤال على صفحتي في الفيس بوك، وقد خمٌنت بأن الجواب عليه سيكون بالنفي لذلك فقد الحقته بأداة استفهام اخرى وهي (لماذا). والسؤال اعلاه كان الغرض منه استبيان آراء الاخرين حول مسألة تأسيس مجلس مستقل خصوصاً وانه يتوارد هذه الايام وربما قبلها ايضاً موضوع تأسيس مجلس ايزيدي أعلى، حيث لايمكن انكار اهمية الاسلوب الاستقصائي في الكتابة الى جانب الاسلوب التحليلي ، لذا فانه لابد من الاشارة الى ان العديد من الاصدقاء قد ابدوا برأئيهم حول هذا الموضوع ولاشك بان تلك الآراء هي محل تقدير واعتبار، ولكن سيكون لنا ايضاً رأينا حول المسألة ونحاول فيه أن نتوخى الحيادية وعدم تبني وجهة نظر جهة سياسية معينة بقدر ما يهمنا الخروج بطريقة وآلية تضمن للايزيديين حقوقهم ومستقبلهم أسوة بباقي العراقيين.
واذا كان الكثيرون متحمسون لإمكانية نجاح مجلس ايزيدي مستقل، بيد ان نظرة الاغلبية كانت متشائمة، ويكمن تلخيص اسبابهم في ذلك بـ: تدخلات اﻻحزاب وقدرتها بفضل امكانياتها الهائلة من التحكم بمصير الايزيديين- ودور المسؤولين الايزيديين المرتبطين بتلك الاحزاب وتغليبهم لمصالحهم الخاصة على المصلحة الايزيدية وتمٌكن الاحزاب من شراء ذمم هؤلاء بسهولة - عدم تقبل الآخر- ندرة المستقلين وارتباط الطبقة المثقفة والطبقة الدينية بالاحزاب - اضافة الى الدور السلبي للأكاديميين والمهتمين بالشأن الإيزيدي وعدم مبادرتهم الى عقد اجتماع أو مؤتمر طارئ لرسم مستقبل الايزيديين وتحديد الآلية العملية للتعامل مع الواقع مما ترك الساحة للطرف الأخر ليتحكم بمصير الايزيديين.
حاجة الايزيديين الى مجلس خاص بهم:
المعروف بأن تأسيس أي مجلس أو هيئة لابد ان تكون له مستوجبات تحٌتم على افراد المجتمع العمل على تأسيسه، كذلك أهداف وغايات وأغراض يسعى اليها ذلك الكيان، اضافة الى ضرورة تبني آليات معينة لتأسيس ذلك المجلس أو الكيان.
ولايخفى بأن الايزيديون بحاجة الى تأسيس مجلس فعال لهم ليس فقط الآن، بل منذ سقوط النظام في 2003، وإن تلك الفترة الزمنية كانت أعظم فرصة للايزيديين لانشاء مجلس يمثل الايزيديين على كافة الاصعدة والمجالات وللمطالبة بحقوقهم ولاثبات وجودهم على المستوى العراقي والكوردستاني بكل استقلالية ودون الحاجة الى منٌية من أحد بل لانها حقوق مشروعة لهم شأنهم باقي المكونات الدينية والقومية والمذهبية في العراق وحسب تعدادها وثقلها السياسي.
لماذا لم يتم انشاء مجلس أو كيان أيزيدي حتى الآن؟
رغم حاجة الايزيديين القصوى الى مجلس أو كيان أيزيدي، الا انه لم يحدث هذا الشئ بل حدث تقاعس ولامبالاة وعدم اهتمام من جانب الايزيديين. ولعل هناك جملة اسباب تقف وراء ذلك، اهمها:
- الانفرادية وتبعثر الصوت الايزيدي وعدم وجود هيئة أو مجلس ايزيدي فعلي يجمعهم لتمثيلهم وللتخطيط تحسباً لما ستسير عليه الامور في العراق وخصوصاً بعد ظهور علامات عديدة على أن نظام صدام في طريقه الى الزوال، فقد عقدت قوى المعارضة العراقية العديد من المؤتمرات للخروج بخطة وآلية لادارة عراق ما بعد صدام.
- دخلت بعض مناطق الايزيديين ضمن سلطة حكومة اقليم كوردستان بعد عام 1991، وبعد عام 2003 اصحبت باقي المناطق الايزيدية في العراق محكومة من الناحية الفعلية من قبل الاحزاب الكوردستانية، وبالتالي فقد اصبحت تلك الاحزاب دون غيرها متحكمة ومهتمة بأي شئ يخص التمثيل السياسي للايزيديين، و كانت تلك الاحزاب تنظر دائماً بعين الريبة والشك الى كل تحرك ايزيدي في المجال الحزبي والسياسي، فعلى الرغم من وجود احزاب سياسية كثيرة في الساحة السياسية العراقية والكوردستانية بمختلف اتجاهاتها القومية والدينية والعقائدية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار، الا إن هذا الشئ كان محرماً على الايزيديين وكان يعتبر ضرباً من ضروب التطرف أو الانفصال عن كوردستان والكوردياتي وغيرها من التهم التي تفصٌلها تلك الاحزاب على مقاس الايزيديين، وبالتالي فقد بذلت تلك الاحزاب كل طاقاتها وامكانيتها لاجهاض اي مشروع ايزيدي لايتم تحت امرتها وتبعيتها، فاصبح قيام كيان ايزيدي ضرباً من الخيال ومجازفة لاتحمد عواقبها..
- إنضمام وعمل أبرز النشطاء والمثقفين الايزيديين ضمن الاحزاب السياسية الكوردستانية خصوصاً بعد 1991، وقدرة تلك الاحزاب على شراء ذمم الكثير منهم الذين اصبح همهم - بشكل فردي وكل واحد من جهته- الحصول على اكبر قدر ممكن من الامتيازات والمناصب الشخصية الجاهزة حتى لو كانت بسيطة أو لاترقى الى مستوى استحقاقات الايزيديين لانهم لم ينظروا الى المسألة باعتبارها إستحقاق أيزيدي بقدر ما كانوا ينظرون اليها كإستحقاق شخصي لهم وانه حصيلة لنضالهم وجهدهم الطويل، وقيام الاحزاب باستعمال كافة الوسائل ومن بينها ضرب الايزيديين بالايزيديين واستعمال اتباعهم هؤلاء لإجهاض اي تجمع او مشروع سياسي أيزيدي مستقل وكأن الايزيدياتي كانت حكراً عليهم يوزعون صكوك الغفران حسب التعليمات التي تأتيهم وما عدا ذلك فانه كفر، ووصل الأمر التي تبادل التهم والتشكيك في صحة وسلامة نوايا أي مشروع ايزيدي آخر.
- الامكانيات والقدرات العالية للاحزاب الكوردستانية وضعف الايزيديين أمام تلك الامكانيات وبالتالي تمكنها من جعل الايزيديين -بشكل أو بآخر- ليرموا بكافة بيضهم في سلة تلك الاحزاب، بحيث وضعت تلك الاحزاب نفسها بأنها الممثل والساهر الوحيد والوصي على الايزيديين ومصالحهم، يمنحون ما يشاؤون ويصادرون ما يشاؤون.
اذكر هنا مثالاً بسيطاً على الطريقة التي استعملتها تلك الاحزاب في تكميم الافواه وللسيطرة على شتى شرائح المجتمع الايزيدي وخصوصاً الخريجين والطبقة المثقفة الايزيدية، فمعلوم ان اغلب الخريجين لم يتم تعيينهم في العهد الصدامي لعدم وجود التعيينات بسبب كثرة الحروب التي قام بها النظام الصدامي، أو بسبب فقدان الوظيفة الحكومية لقيمتها وعدم اقبال الخريجين عليها لانخفاض وقلة رواتب الموظفين التي لم تكن تسد رمق العيش. وبعد 2003 وفي ظل الظروف الاستثنائية وحالة الفوضى السياسية والادارية التي نجمت عن ذلك قامت الاحزاب المسيطرة على المناطق الايزيدية باستغلال هذه النقطة ابشع استغلال حيث قامت بتعيين الالاف من الخريجين ولكن ليس لسواد عيونهم بل كان لها هدف وغاية في ذلك، أي في مقابل ضمان الانتماء الى الحزب، فلم يكن يتم تعييين اي شخص الا بعد جلب (تزكية حزبية) وارفاقها بطلب التعيين.. ويسري الأمر على كافة الوظائف الادارية والعسكرية والأمنية و حتى رجال الدين لم يسلموا من هذه السياسة. وبهذه الطريقة أي باستخدام اموال الدولة - التي من المفترض ان تكون بعيدة ومنفصلة عن الاحزاب، استطاعت تلك الاحزاب استعمال تلك الرواتب لمصالحها الحزبية وكورقة ضغط لضمان انتماء مَن لم يكن منتمياً اليها سابقاً..
وللحديث بقية ....
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire